ومادة القضايا هي حالة للمحمول بالقياس إلى الموضوع يجب بها لا محالة أن يكون له دائما في كل وقت في إيجاب (١) أو سلب ، أو غير دائم له في إيجاب ولا سلب (٢). وجهات القضايا ثلاث : واجب ويدل على دوام الوجود ، وممتنع ويدل على دوام العدم ، وممكن ويدل على لا دوام وجود ولا عدم.
والفرق بين الجهة والمادة : أن الجهة لفظ مصرح بها تدل على أحد هذه المعاني. والمادة حالة للقضية في ذاتها غير مصرح بها. وربما تخالفا كقولك زيد يمكن أن يكون حيوانا. فالمادة واجبة ، والجهة ممكنة.
والممكن يطلق على معنيين. أحدهما : ما ليس بممتنع وعلى هذا الشيء إما ممكن وإما ممتنع وهو الممكن العامي (٣). والثاني ما ليس بضروري في الحالتين ، أعني الوجود والعدم. وعلى هذا : الشيء إما واجب ، وإما ممتنع ، وإما ممكن ، وهو الممكن الخاصي(٤).
ثم إن الواجب والممتنع بينهما غاية الخلاف ، مع اتفاقهما في معنى الضرورة. فإن الواجب هو ضروري الوجود بحيث لو قدر عدمه لزم منه محال ، والممتنع ضروري العدم بحيث لو قدر وجوده لزم منه محال ، والممكن الخاصي هو ما ليس بضروري الوجود والعدم. والحمل الضروري على أوجه ستة تشترك كلها في الدوام.
__________________
(١) والمادة لا تكون إلا صادقة الحكم لأنها من الوجود ، وأما الجهة فقد تكون كاذبة وصادقة لأنها حكم إخباري ، فالجهة تدل على ما للأمر في نفسه. والمادة حالة للأمر في نفسه.
(٢) وهذا في المادة الممكنة ، كحالة الكاتب عند الإنسان وقيل : إن ، الممكن هو الذي حكمه غير موجود في وقت ما أي في الحال ، ثم له حكم في المستقبل يفرد به عما له حكم في الحال بالضرورة.
(٣) أما العامة فيعنون بقولهم ممكن ، ما ليس بممتنع من غير أن يشترطوا فيه أنه واجب أو لا واجب ، ويكون معنى قولهم ليس بممكن أنه ليس ليس بممتنع ، فيكون معناه الممتنع ، فإذن الممكن العامي ما ليس بممتنع ، وغير الممكن ما هو ممتنع.
(٤) وهو ما تفهمه الخاصة فإنهم وجدوا معنى ليس بواجب ولا ممتنع ، ولم يكن عند العامة لهذا المعنى اسم.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
