في المركبات :
الشيء إما عين موجودة ، وإما صورة مأخوذة عنه في الذهن ، ولا يختلفان في النواحي والأمم. وإما لفظة تدل على الصورة التي في الذهن معبرة ، وإما كتابة دالة على اللفظ ، ويختلفان في الأمم ، فالكتابة دالة على اللفظ ، واللفظ دالّ على الصورة في الذهن ، وتلك الصورة دالة على الأعيان الموجودة. ومبادئ القول والكلام : إما اسم ، وإما كلمة ، وإما أداة. فالاسم لفظ مفرد يدل على معنى من غير أن يدل على زمان وجود ذلك المعنى (١). والكلمة لفظ مفرد يدل على معنى وعلى الزمان الذي فيه ذلك المعنى لموضوع ما غير معين (٢) ، والأداة لفظ مفرد إنما يدل على معنى يصح أن يوضع أو يحمل بعد أن يقرن باسم أو كلمة ، وإذا ركبت اللفظ تركيبا يؤدي إلى معنى فحينئذ يسمى قولا ، ووجوه التركيبات مختلفة ، وإنما يحتاج المنطقي إلى تركيب خاص ، وهو أن يكون بحيث يتطرق إليه التصديق أو التكذيب ، فالقضية هي : كل قول فيه نسبة بين شيئين بحيث يتبعه حكم صدق أو كذب ، والحملية منها : كل قضية فيها النسبة المذكورة بين شيئين ليس في كل منهما هذه النسبة إلا بحيث يمكن أن يدل على كل واحد منها بلفظ مفرد (٣).
والشرطية منها : كل قضية فيها هذه النسبة بين شيئين فيهما هذه النسبة من حيث هي منفصلة (٤) ، والمتصلة من الشرطية : هي التي توجب أو تسلب لزوم قضية لأخرى من القضايا الشرطية.
__________________
(١) فمنه محصل كقولنا زيد ، ومنه غير محصل قرن فيه لفظ السلف كقولنا لا إنسان ، إنما اللاإنسان لفظ مفرد من جهته دلالة بالمطابقة على عين واحدة وأما من جزأي المفهوم فإنما هو مؤلف.
(٢) كقولنا (ركض) فإنه يدل على ركض الراكض غير معين في زمان قد مضى.
(٣) كقولنا : الإنسان حيوان ، أو قولنا : الحيوان الضاحك ينتقل من مكان إلى مكان يوضع قدم ورفع أخرى ، فكأنك قلت : الإنسان يمشي.
(٤) كقولنا : إن كانت الشمس طالعة فالنهار موجود ، فإن فصلت هذه النسبة أصبح كل واحد منهما قضية وهذه تسمى المتصلة الموجبة ، ومنها المتصلة السالبة كقولنا : ليس إن كانت الشمس طالعة فالليل موجود ، أما الشرطية المتصلة كقولنا : هذا العدد إما أن يكون زوجا ، وإما أن يكون فردا.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
