فقد يكون ملازما في الوجود والوهم ، وبه يقع تمييز أيضا لا ذاتيا ، وقد يكون مفارقا وفرق بين العرضي والعرض الذي هو قسيم الجوهر.
وأما رسوم الألفاظ الكلية الخمسة (١) التي هي : الجنس ، والنوع ، والفصل ، والخاصة، والعرض العام : فالجنس يرسم بأنه المقول على كثيرين مختلفين بالصور والحقائق الذاتية في جواب : ما هو؟ والنوع يرسم بأنه المقول على كثيرين مختلفين بالعدد في جواب : ما هو؟ إذا كان نوع الأنواع ؛ وإذا كان نوعا متوسطا فهو المقول على كثيرين مختلفين في جواب : ما هو؟ ويقال عليه قول آخر في جواب ما هو بالشركة. وينتهي الارتقاء إلى جنس لا جنس فوقه. وإن قدر فوق الجنس أمر أعم منه ، فيكون العموم بالتشكيك والنزول إلى نوع لا نوع تحته ، وإن قدر دون النوع صنف أخص فيكون الخصوص بالعوارض (٢) ، ويرسم الفصل بأنه الكلي الذاتي الذي يقال به على نوع تحت جنسه ، بأنه أي شيء (٣) هو منه؟ ويرسم الخاصة بأنه هو الكلي الذاتي الدال على نوع واحد في جواب أي شيء هو ، لا بالذات بل بالعرض (٤). ويرسم العرض العام بأنه الكلي المفرد الغير الذاتي ، ويشترك في معناه كثيرون (٥). ووقوع العرض على هذا وعلى الذي هو قسيم الجوهر ، وقوع بمعنيين مختلفين.
__________________
(١) العلة في كون الكليات خمسا أن كل ما يدل عليه باللفظ إما موصوف وإما صفة ، والصفات إما علل ومباد وإما عوارض ولوازم ، فالأول الذاتي والثاني العرضي ، والذاتيات إما مشتركة وإما مميزة ، والمشتركة الأجناس والمميزة الفصول والعرضيات إما أن تعم الموصوف وإما أن تخصه ، فالأول العرض العام والثاني الخاصة ، وأما الموصوف فهو النوع.
(٢) وقد يكون الشيء نوعا لجنس مثل الحيوان للجسم ذي النفس ، وقد يكون الشيء جنسا لا نوع مثل الحيوان للإنسان والفرس. وينتهي الارتقاء إلى جنس لا جنس فوقه ويسمى (جنس الأجناس) والانحطاط إلى نوع لا نوع تحته ويسمى (نوع الأنواع).
(٣) كالناطق للإنسان ، فيه يجاب حين يسأل أي حيوان هو ، والفرق بين الناطق والإنسان أن الإنسان حيوان له نطق ، والناطق شيء ما لم يعلم أي شيء هو ، له نطق ، والنطق فصل مفرد والناطق فصل مركب ، وهو الفصل المنطقي.
(٤) وهو إما نوع هو جنس كتساوي الزوايا من المثلث ، وإما نوع ليس هو بجنس مثل الضاحك للإنسان.
(٥) كالسواد لليل والغراب.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
