٣ ـ وإما أنه لم تقتض الحكمة وجوده ، وذلك محال أيضا ، لأن الوجود أشرف من العدم على الإطلاق.
فإذا بطلت هذه الجهات الثلاث تشابها في الصفة الخاصة ؛ وهي القدم على أصل المتكلم. وكان القدم بالذات له دون غيره ، وإن كانا معا في الوجود ، والله الموفق.
٧ ـ رأي ثامسطيوس (١)
وهو الشارح لكلام الحكيم أرسطوطاليس ، وإنما يعتمد شرحه إذ كان أهدى القوم إلى إشاراته ورموزه. وهو على رأي أرسطوطاليس في جميع ما ذكرنا من إثبات العلة الأولى ، واختار من المذاهب في المبادي قول من قال : إن المبادي ثلاثة : الصورة ، والهيولى ، والعدم، وفرق بين العدم المطلق ، والعدم الخاص ، فإن عدم صورة بعينها عن مادة تقبلها مثل عدم السيفية عن الحديد ليس كعدم السيفية عن الصوف ، فإن هذه المادة لا تقبل هذه الصورة أصلا.
وقال : إن الأفلاك حصلت من العناصر الأربعة ، لا أن العناصر حصلت من الأفلاك ففيها نارية ؛ وهوائية ، ومائية ، وأرضية ، إلا أن الغالب على الأفلاك هو النارية ، كما أن الغالب على المركبات السفلية هو الأرضية ، والكواكب نيران مشتعلة حصلت تراكيبها على وجه لا يتطرق إليها الانحلال ، لأنها لا تقبل الكون والفساد والتغير والاستحالة ، وإلا فالطبائع واحدة ، والفرق يرجع إلى ما ذكرنا.
ونقل ثامسطيوس عن أرسطوطاليس ، وثاون ، وأفلاطون ، وثاوفرسطيس ، وفرفوريوس ، وفلوطرخيس ، وهو رأيه : إن في العالم أجمع طبيعة واحدة عامة ،
__________________
(١) ولد تامسطيوس سنة ٣١٧ م. وقد تثقف بالقسطنطينية فأصاب شهرة واسعة ، ونال حظوة كبيرة لدى الأباطرة المسيحيين ، وخاصة عند قسطنطين وتيودوس.
أما مؤلفاته فقد ضاع الكثير منها ، وقد فسر وشرح مؤلفات لأرسطو ، ولم يبق من هذه الشروح سوى التحليلات الثانية والسماع الطبيعي. (الفهرست لابن النديم ص ٣٥٥).
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
