الشيء من القوة إلى الفعل غير ذات الشيء ، فيجب أن يكون له مخرج من خارج يؤثر فيه ، وذلك ينافي كونه صانعا مطلقا لا يتغير ولا يتأثر.
الشبهة الثالثة : قال : كل علة لا يجوز عليها التحرك والاستحالة فإنما تكون علة من جهة ذاتها لا من جهة الانتقال من غير فعل إلى فعل ، وكل علة من جهة ذاتها فمعلولها من جهة ذاتها ، وإذا كانت ذاتها لم تزل فمعلولها لم يزل.
الشبهة الرابعة : قال إن الزمان لا يكون موجودا إلا مع الفلك ، ولا الفلك إلا مع الزمان ، لأن الزمان هو العادّ لحركات الفلك ، ثم لا يجوز أن يقال متى وقبل إلا حين يكون الزمان ، ومتى وقبل أبديّ فالزمان أبديّ ، فحركات الفلك أبدية ، فالفلك أبديّ.
الشبهة الخامسة : قال : إن العالم حسن النظام ، كامل القوّام ، وصانعه جواد خير ، ولا ينقض الجيد الحسن إلا شرير. وصانعه ليس بشرير ، وليس يقدر على نقضه غيره ، فليس ينتقض أبدا ، وما لا ينتقض أبدا كان سرمدا.
الشبهة السادسة : قال : لما كان الكائن لا يفسد إلا بشيء غريب يعرض له ، ولم يكن شيء غريب عن العالم خارجا منه يجوز أن يعرض فيفسد : ثبت أنه لا يفسد ، وما لا يتطرق إليه الفساد لا يتطرق إليه الكون والحدوث ، فإن كل كائن فاسد.
الشبهة السابعة : قال : إن الأشياء التي هي في المكان الطبيعي لا تتغير ، ولا تتكون ، ولا تفسد ، وإنما تتغير وتتكون وتفسد إذا كانت في أماكن غريبة فتتجاذب إلى أماكنها كالنار التي في أجسادنا تحاول الانفصال إلى مركزها ، فينحل الرباط فيفسد إذ الكون والفساد إنما يتطرق إلى المركبات ، لا إلى البسائط التي هي أركان في أماكنها ، ولكنها هي بحالة واحدة ، وما هو بحال واحدة فهو أزلي.
الشبهة الثامنة : قال : العقل والنفس والأفلاك تتحرك على الاستدارة ، والطبائع تتحرك إما عن الوسط ، وإما إلى الوسط على الاستقامة ، وإذا كان كذلك
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
