وقيل له : ما لك لا تغضب؟ قال : أما غضب الإنسانية فقد أغضبه ، وأما غضب البهيمية فقد تركته لترك الشهوة البهيمية.
واستدعاه الملك الإسكندر يوما إلى مجلسه ، فقال للرسول : قل له إن الذي منعك من المصير إلينا هو الذي منعنا من المصير إليك. منعك استغناؤك عني بسلطانك ، ومنعني استغنائي عنك بقناعتي.
وعابته امرأة يونانية بقبح الوجه ودمامة الصورة ، فقال : منظر الرجال بعد المخبر ، ومخبر النساء بعد المنظر ، فخجلت وتابت.
ووقف عليه الإسكندر يوما فقال له : ما تخافني؟ قال : أنت خيّر أم شرير؟ قال : بل خير ، قال : فما لخوفي من الخيّر معنى ، بل يجب عليّ رجاؤه.
وكان لأهل مدينة من بلاد يونان صاحب جيش جبان ، وطبيب لم يعالج أحدا إلا قتله ، فظهر عليهم عدو ، ففزعوا إليه فقال : اجعلوا طبيبكم صاحب لقاء العدو ، واجعلوا صاحب جيشكم طبيبكم.
وقال : اعلم أنك ميت لا محالة ، فاجتهد أن تكون حيا بعد موتك ، لئلا تكون لميتتك ميتة ثانية.
وقال : كما أن الأجسام تعظم في العين في اليوم الضباب ، كذلك تعظم الذنوب عند الإنسان في حال الغضب.
وسئل عن العشق ، فقال : هو اختيار صادف نفسا فارغة.
ورأى غلاما معه سراج فقال له : تعلم من أين تجيء هذه النار؟ فقال له الغلام : إن أخبرتني إلى أين تذهب ، أخبرتك من أين تجيء ، فأعياه وأفحمه بعد أن لم يكن يقوى عليه أحد.
ورأى امرأة قد حملها الماء فقال : على هذا المعنى جرى المثل ، دع الشر يغسله الشر.
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
