ورأى امرأة تحمل نارا فقال : نار على نار ، وحامل شرّ من محمول.
ورأى امرأة متزينة في ملعب فقال : لم تخرج لترى ولكن لترى.
ورأى نساء يتشاورن فقال : على هذا جرى المثل ، هوذا الثعبان يستفرض من الأفاعي سما.
ورأى جارية تتعلم الكتابة فقال : يسقى هذا السّهم سما ليرمى به يوما ما.
ورأى امرأة ضاحكة فقال : لو كنت تدرين الموت لما كنت ضاحكة أبدا.
وقال للإسكندر يوما ، وكان يقربه ويدنيه ويأنس بكلامه : أيها الملك قد أمنت الفقر ، فليكن غناك اقتناء الحمد ، وابتغاء المجد.
٤ ـ حكم الشيخ اليوناني (١)
وله رموز وأمثال. منها قوله : إن أمك رءوم لكنها فقيرة رعناء. وإن أباك لحدث لكنه جواد مقدر. يعني بالأم الهيولى ، وبالأب الصورة ، وبالرءوم انقيادها ، وبالفقر احتياجها إلى الصورة. وبالرعونة قلة ثباتها على ما تحصل عليه ، وأما حداثة الصورة أي هي مشرقة لك بملابسة الهيولى.
وأما وجودها : أي النقص لا يعتريها من قبل ذاتها ، فإنها جواد ، لكن من قبل قبول الهيولى ، فإنها إنما تقبل على تقديرها ، وهذا ما فسر به رمزه ولغزه.
وحمل الأم على الهيولى صحيح مطابق للمعنى ، وليس حمل الأب على
__________________
(١) الشيخ اليوناني : هو أفلوطين ، وأول المعلمين الإسكندريين الذين حاولوا التوفيق بين تعاليم أرسطو وأفلاطون ، ولد سنة ٢٠٥ م في أسيوط تثقف على أستاذ كان يعلم القراءة والكتابة والحساب ويشرح شعر الشعراء. وفي الثامنة والعشرين قصد إلى الإسكندرية وأخذ يختلف إلى أساتذتها ، وقد لزم أحدهم (أمونيوس) طيلة إحدى عشرة سنة ، ثم سافر مع الحملة التي أخرجها الامبراطور جورديان لمحاربة الفرس رجاء أن يتعلم الفلسفة الفارسية والهندية من أصولهما ، ولكن هزيمة الجيش ألجأته إلى أنطاكية ، ثم رحل إلى روما حيث استقر بها وأسس مدرسته التي قام عليها حتى وفاته سنة ٢٧٠ م. (قصة الفلسفة اليونانية ص ٣٣٢).
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
