قال : إن النفوس الإنسانية إذا استكملت قوتي العلم والعمل تشبهت بالإله سبحانه وتعالى ، ووصلت إلى كمالها ، وإنما هذا التشبه بقدر الطاقة يكون إما بحسب الاستعداد ، وإما بحسب الاجتهاد. فإذا فارق البدن اتصل بالروحانيين ، وانخرط في سلك الملائكة المقربين، ويتم له الالتذاذ والابتهاج. وليس كل لذة فهي جسمانية ، فإن تلك اللذات لذات نفسانية عقلية ، وهذه اللذة الجسمانية تنتهي إلى حد ، ويعرض للمتلذ سآمة وكلال وضعف وقصور إن تعدى عن الحد المحدود ، بخلاف اللذات العقلية فإنها حيثما ازدادت ازداد الشوق والحرص والعشق إليها.
وكذلك القول في الآلام النفسانية ، فإنها تقع بالضد مما ذكرنا. ولم يحقق المعاد إلا للأنفس ، ولم يثبت حشرا ، ولا نشرا ، ولا انحلالا لهذا الرباط المحسوس من العالم ، ولا إبطالا لنظامه كما ذكره القدماء.
* * *
فهذه نكت كلامه استخرجناها من مواضع مختلفة. وأكثرها من شرح ثامسطيوس وكلام الشيخ أبي عليّ بن سينا الذي يتعصب له ، وينصر مذهبه ، ولا يقول من القدماء ، إلا به.
وسنذكر طريقة ابن سينا عند ذكر فلاسفة الإسلام إن شاء الله تعالى.
ونحن الآن ننقل كلمات حكمية لأصحاب أرسطوطاليس ومن نسج على منواله بعده دون الآراء العلمية ، إذا لا خلاف بينهم في الآراء والعقائد.
* * *
ووجدت كلمات وفصولا للحكيم أرسطوطاليس من كتب متفرقة ، فنقلتها على الوجه الذي وجدت ، وإن كان في بعضها ما يدل على أن رأيه على خلاف ما نقله ثامسطيوس واعتمده ابن سينا.
__________________
ـ بأهون سعي ، وسبيلها أن تجعل البدن والآلات البدنية مكاسب يكتسب بواسطتها الكمال الخاص بها.
(انظر تفسير كتاب أثولوجيا الإنصاف لابن سينا).
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
