وقال : الجشع بين شرين ، فالإعدام يخرجه إلى السفه ، والجدة تخرجه إلى الأشر.
وقال : لا تعن أخاك على أخيك في خصومة ، فإنهما يصطلحان عن قليل ، وتكتسب المذمة.
١٣ ـ حكم بطليموس (١)
وهو صاحب المجسطي الذي تكلم في هيئات الفلك ، وأخرج علم الهندسة من القوة إلى الفعل.
فمن حكمه أنه قال : ما أحسن الإنسان أن يصبر عما يشتهي ، وأحسن منه أن لا يشتهي إلا ما ينبغي.
وقال : الحليم الذي إذا صدق صبر ، لا الذي إذا قذف كظم.
وقال : لمن يغني الناس ويسأل أشبه بالملوك ممن يستغني بغيره ويسأل.
وقال : لأن يستغني الإنسان عن الملك أكرم له من أن يستغني به.
وقال : موضع الحكمة من قلوب الجهال ، كموقع الذهب والجوهر من ظهر الحمار.
وسمع جماعة من أصحابه وهم حول سرادقة يقعون فيه ويثلبونه ، فهز رمحا كان بين يديه ليعلموا أنهم بمسمع منه ، وأن يتباعدوا عنه قيد رمح ، ثم يقولوا ما أحبوا.
__________________
(١) بطليموس : من مشاهير علماء اليونان ، ولد في بيلوسيوم ونشأ في الإسكندرية ، وقد انتهى عليه علم حركات النجوم ومعرفة أسرار الفلك ، وعنده اجتمع ما كان متفرقا من هذه الصناعة بأيدي اليونانيين والروم وغيرهم ، وهو صاحب كتاب «المجسطي» الذي تناوله كثيرون بالشرح والتبيين كالفضل بن أبي حاتم التبريزي ، ومحمد بن جابر التباني ، والبيروني.
وبطليموس أول من عمل الأسطرلاب والآلات النجومية والمقاييس والأرصاد. ومن كتبه : كتاب المواليد ، وكتاب الحرب والقتال ، وكتاب استخراج السهام وغيرها. وقد اشتهر أيضا بفن الموسيقى وبالآليات والتاريخ والتنجيم. (الفهرست ابن النديم ص ٣٧٤).
![الملل والنّحل [ ج ٢ ] الملل والنّحل](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3570_almilal-walnihal-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
