|
(يقول المتوسل بذي المقام المحمود |
|
الفقير إلى الله تعالى طه بن محمود |
رئيس التصحيح للكتب العربية * بدار الطباعة الكبرى الأميرية)
بسم الله الرحمن الرحيم نحمدك اللهم يا من أجرى اللسان في مضمار البيان بما أعرب عن فضل الانسان على سائر أنواع الحيوان ونشكرك شكر انقيد به أوابد النعم ونمري به ضروع الفضل والكرم ونسألك كما أطلقت منا بذكرك الألسنة أن توقط قلوبنا بخشيتك من السنة وتكتبنا في ديوان الطائفة المحسه وأن تصلي وتسلم على سيدنا محمد أفصح الناس لسانا وأبلغ الأنبياء حجة وبرهانا المخصص ببقاء الشريعة وعموم الرسالة المعمم بعمامة الكرامة والجلاله صلى الله عليه وسلم عليه وعلى آله سادة الأمة وأصحابه الذين بهم لم الله الشعث وكشف الغمة (أما بعد) فان فضل علينا ومزيد احسانه إلينا ومن المبشرات بان سوق الأدب وصفقة لغة العرب قد أذن الله لها بعد الكساد في النفاق وأن غصونها آخذة بعد الذبول في الايناع والإيراق تسهيل السبيل إلى طبع هذا الكتاب الجليل الذي جاد به الزمان وقد يجود البخيل كتاب طالما تساءلت عنه الركبان واستشرفت إليه الرؤوس وتعثقته قبل العيون الآذان.
يا قوم أذني لبعض الحي عاشقة * والأذن تعشق قبل العين أحيانا
ألا إنه هو الكتاب المسمى بالمخصص أحسن ديوان من دواوين اللغة العربية وأحق كتاب بأن يرحل في طلبه من أراد السبق في الفضل والأولية لمؤلفه الإمام الأديب اللغوي الصرفي أبي الحسن علي بن إسماعيل المعروف بابن سيده الأندلسي رحمه الله وأكرم في دار الرضوان مثواه كفاء لهذا الصنيع الجميل الذي لم يسمح الدهر ولا يسمح له بمثيل فلقد سبق به الأولين وأعجز عن لحاقه الآخرين إذ جمع فيه ما تكلمت به العرب في كل جليل ودقيق وسهل به على الكاتب والشاعر والخطيب وعبر الطريق ولم يدع جوهرا ولا غرضا ولا معنى من المعاني الاجاء بما روى عنهم في وصفه من القوالب والمباني حتى إذا أفرغ من ذلك أفاض في أبواب العربية من نحو وصرف وغيرهما مما لا بد منه لمن طلب البراعه وحسن الصياغة في هذه الصناعة ولا يظن ظان أن عبارتي هذه في وصف الكتاب محيطة بكنه فوائده كلا بل هو فوق وصف الواصف فضلا وقصارى القول فيه أنه كتاب يجب على أولى الألباب أن يتسابقو إليه بل يستابقوا عليه فورب الأرباب ومن علم الكتاب لو لم يكن لابن سيده إلا هذا الكتاب لكان له فيه كل ما يزين وتبيض به الوجوه وترجح الموازين فستعلم يمين ضمته ما تضمنته من اليسار الذي يصغر في جنبه قدر الدرهم والدينار.
![المخصّص [ ج ١٧ ] المخصّص](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3565_almukhases-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
