وكان أبو ربيعة يقول إذا لِقَيتَ فلانا فقُلْ سَلاَماً وسُئِلَ فَفَسَّرَ للسائل بمعنى بَراءةَ منك قال فكلُّ هذا ينتصب انتصابَ حَمْداً وشُكْرا إلا أن هذا يَتَصَّرف وذاك لا يتصرف قال سيبويه ونظير سبحان من المصادر في البناء والمجرى لا في المعنى غُفْرانَ لأن بعض العرب يقول غُفْرانَك لا كُمْرانَك يريد استغفارا لا كُفْرا قال فجعله فيما لا يتمكن لأنه لا يستعمل على هذا إلا منصوبا مضافا وكذلك قوله عز وجل : " ويَقْولُونَ حِجْراً مَحجْوراً " أي حراما مُحَرَّما عليهم الغفرانُ أو الجنةُ أو نحو ذلك من التقدير على معنى حَرَّم اللهُ ذلك تَحْريما أو جعلَ اللهُ ذلك مُحَرماً عليهم ويقول الرجلُ للرجل أتفعل كذا وكذا فيقول حَجْراً أي سِتْرا وبَراءةً وكل ذلك يَؤُل إلى معنى المنع كأنه مأخوذ من البناء الذي يحجر فيمنع من وصول ما يصل إلى داخله ومن العرب من يرفع سلاما إذا أراد معنى المبارأةِ كما رَفَعُوا حَنَانَ قال سمعنا بعضَ العرب يقول لرجل لا تَكونَنَّ مني في شيء الإسَلامٌ بَسلامٍ أي أَمْرِي وأَمْرُك المُسالمةُ وتَرَكُوا لفظَ ما يرفع كما تركوا فيه لفظَ ما يَنْصِب. قال سيبويه : وأما سَبُّوحاً قُدُّوساً رَبَّ الملائكةِ والرُّوح فعلى شيء يَخْطُر على باله أو يُذَكِّرُه ذاكرٌ فقال سُبُّوحاً أي ذكرت سُبُّوحاً كما تقول أَهْلَ ذاكَ إذا سمعتَ رَجْلاً يذكر رَجُلاً بثناءٍ أو بذَمٍّ كأنك قلتَ ذَكَرْتَ أهْلَ ذاك أو اذكُرْ أَهْلَ ذاكَ ونحو هاذ مما يليق به وخَزَلُوا الفعَل الناصبَ لُسْبحانَ لأن المصدرَ صار بدلا منه ومن العرب من يَرْفَعُ فيقول سُبُّوحٌ قُدُّوسٌ على إضمار وهو سُبوح ونحو ذلك مما مَضى. قال سيبويه : ومما ينتصب فيه المصدرُ على إضمار الفعل المتروكِ إظهارُه ولكنه في معنى التعجب قولُكَ كَرَماً وصَلَفاً كأنه يقول أكْرَمَك اللهُ وأدامَ الله لك كَرَماً وأُلْزِمْتَ صَلَفاً وفيه معنى التعجب فيصير بدلا من قولك أَكْرِمَ به وأَصْلفْ به قال أبو مُرْهب كَرَماً وطُولَ أَنْفٍ أي أَكْرِمُ بِكَ وأطْوِلْ بأَنْفِكَ لأنه أراد به التعجبَ وأَضْمَرَ الفعلَ الناصبَ كما انْتصَبَ مَرْحَباً بما ذُكِرَ قبلُ والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين وعلى آله وسلم تسليما آخر اشتقاق أسمائه عز وجل وبتمامه تم جميع الديوان.
![المخصّص [ ج ١٧ ] المخصّص](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3565_almukhases-17%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
