وقرءوا على الشّيوخ الّذين روى عنهم الأهوازيّ ، وجاءوا بالإجازات ، فمضى الأهوازيّ إليهم وسألهم أن يروه تلك الخطوط ، فأخذها وغيّر أسماء من سمّى ليستر دعواه ، فعادت عليه بركة القرآن فلم يفتضح. فحدّثني والدي أبو العبّاس قال : عوتب ، أو قال عاتبت ، أبا طاهر الواسطيّ في القراءة على الأهوازيّ ، فقال : أقرأ عليه للعلم ولا أصدّقه في حرف واحد.
وقال ابن عساكر في «تبيين كذب المفتري» (١) : لا يستبعدنّ جاهل كذب الأهوازيّ فيما أورده من تلك الحكايات ، فقد كان من أكذب النّاس فيما يدّعي من الروايات في القراءات.
وقال أبو طاهر محمد بن الحسن الملحيّ : كنت عند رشأ بن نظيف في داره على باب الجامع وله طاقة إلى الطّريق ، فاطّلع منها وقال : قد عبر رجل كذّاب. فاطّلعت فوجدته الأهوازيّ (٢).
وقال الحافظ عبد الله بن أحمد بن السّمرقنديّ : قال لنا الحافظ أبو بكر الخطيب : أبو عليّ الأهوازيّ كذّاب في الحديث والقراءات جميعا (٣).
وقال الكتّانيّ : اجتمعت بالحافظ هبة الله بن الحسن الطّبريّ ببغداد ، فسألني عن عمّن بدمشق من أهل العلم ، فذكرت له جماعة منهم أبو عليّ الأهوازيّ فقال : لو سلم من الرّوايات في القراءات (٤).
قلت : أمّا القراءات فتلقّوا ما رواه من القراءة وصدّقوه في اللّقاء. وكان مقرئ أهل الشّام بلا مدافعة معرفة وضبطا وعلوّ إسناد.
قال أبو عمرو الدّانيّ : أخذ أبو عليّ القراءة عرضا وسماعا عن جماعة من أصحاب ابن مجاهد وابن شنبوذ. وكان واسع الرّواية كثير الطرق حافظا ضابطا. أقرأ النّاس بدمشق دهرا.
__________________
(١) ص ٤١٥.
(٢) تبيين كذب المفتري ٤١٦.
(٣) تبيين كذب المفتري ٤١٦.
(٤) تبيين كذب المفتري ٣٦٨.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٣٠ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3561_tarikh-alislam-30%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
