وقال القاضي ابن خلّكان (١) : هو عبد الوهّاب بن عليّ بن نصر بن أحمد ابن الحسين بن هارون ابن الأمير مالك بن طوق التّغلبيّ ، من أولاد صاحب الرّحبة (٢). كان شيخ المالكيّة. صنّف كتاب «التّلقين» ، وهو مع صغره من خيار الكتب. وله كتاب «المعونة» (٣) و «شرح الرّسالة» ، وغير ذلك.
وقد اجتاز بالمعرّة ، فأضافه أبو العلاء بن سليمان المعريّ ، وفيه يقول :
|
والمالكيّ ابن نصر زار في سفر |
|
بلادنا فحمدنا النّأي والسّفرا |
|
إذا تفقّه أحيا (٤) مالكا جدلا |
|
وينشر الملك الضّليل إن شعرا (٥) |
وقال أبو إسحاق في «الطّبقات» (٦) : أدركته وسمعت كلامه في النّظر. وكان قد رأى أبا بكر الأبهريّ ، إلّا أنّه لم يسمع منه. وكان فقيها متأدّبا شاعرا ، وله كتب ، كثيرة في كلّ فنّ من الفقه. وخرج في آخر عمره إلى مصر ، وحصل له هناك حال من الدّنيا بالمغاربة.
وله في خروجه من بغداد :
|
سلام على بغداد في كلّ موطن |
|
وحقّ لها منّي سلام مضاعف |
|
فو الله ما فارقتها عن قليّ (٧) لها (٨) |
|
وإنّي بشطّي جانبيها لعارف |
__________________
= (تاريخ دمشق ١٠ / ٣٠٦ أ ، مختصر تاريخ دمشق ١٥ / ٢٨٣).
(١) في : وفيات الأعيان ٣ / ٢١٩.
(٢) زاد بعدها : «كان فقيها أديبا شاعرا».
(٣) في الأصل : «وله كتاب المعرفة في شرح الرسالة» ، وهو وهم ، والصواب ما أثبتناه ، فقد فصل القاضي عياض ، وابن خلكان ، وغير هما الكتابين ، فقال القاضي عياض : «كتاب المعونة لدرس مذهب عالم المدينة». (ترتيب المدارك ٤ / ٦٩٢) وذكر كتاب (شرح الرسالة) لوحده ، ومثله ابن خلكان في (وفيات الأعيان ٣ / ٢١٩). وقد وقع في : مرآة الجنان ٣ / ٤١ : «كتاب المعرفة» ، وهو تصحيف ، ومع ذلك فصل بينه وبين «شرح الرسالة».
(٤) في شروح سقط الزند : «أعيا».
(٥) البيتان في : شرح سقط الزند ١٧٤٠ ، والذخيرة ق ٤ ج ٢ / ٥١٨ ، وفوات الوفيات ٢ / ٤٢٠ ، وسير أعلام النبلاء ١٧ / ٤٣٠ ، ٤٣١.
والملك الضّليل : هو امرؤ القيس بن حجر الكندي ، سمّي بذلك لأنه أضلّ ملك أبيه.
(٦) طبقات الفقهاء للشيرازي ١٦٨ ، ١٦٩.
(٧) في : البداية والنهاية : «عن ملالة» ، وفي الأصل : «قلا».
(٨) في : ترتيب المدارك : «لعمرك ما فارقتها عن ملالة».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٩ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3559_tarikh-alislam-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
