فإنّ كلّ أحد لا يخفى عليه أنّ الميت يرثه أقرباؤه ، ولا تكون تركته صدقة. ولكن لمّا كان الرّسول عليهالسلام بخلاف المسلمين ، بيّن ذلك ، فقال : «ما تركناه صدقة» (١).
وقد سمع أبو عليّ هذا من : ابن شبّويه المروزيّ بمرو ، ومن جعفر بن فنّاكيّ بالرّيّ (٢). وتخرّج به الأصحاب.
١٣٠ ـ حمزة بن محمد بن طاهر (٣).
الحافظ أبو طاهر البغداديّ الدّقّاق ، مولى المهديّ.
سمع : أبا الحسين بن المظفّر ، وأبا الحسن الدّارقطنيّ ، وابن شاهين ، فمن بعدهم.
قال الخطيب (٤) : كتبنا عنه ، وكان صدوقا ، فهما ، عارفا. ولد سنة ستّ وستّين وثلاثمائة.
وقال البرقانيّ : ما اجتمعت قطّ مع أبي طاهر حمزة ففارقته إلّا بفائدة علم (٥).
__________________
= وأخرجه أحمد في : المسند ١ / ٤ و ٦ و ٩ و ١٠ و ٢٥ و ٤٧ و ٤٨ و ٤٩ و ٦٠ و ١٦٤ و ١٧٩ و ١٩١ و ٦ / ١٤٥ و ٢٦٢.
وأخرجه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٢ / ٣١٥.
وأخرجه ابن جميع الصيداوي في : معجم الشيوخ ٣٧٤ رقم (٣٦٥) بتحقيقنا.
وأخرجه الخطيب في : تاريخ بغداد ١٢ / ٣٧٧.
(١) قال ابن السمعاني : إنّ أبا عليّ تمسّك بهذا الحديث ، فاعترض عليه المرتضى الموسوي وقال : كيف يقول إعراب الصدقة بالرفع أو النصب؟ إن قلت بالرفع فليس كذلك ، وإن قلت بالنصب فهو حجّتى
لأن النبيّ صلىاللهعليهوسلم قال : «ما تركنا صدقة»
يعني : لم نتركه صدقة. فدخل أبو علي وقال : فيما ذهبت إليه إبطال فائدة الحديث ، فإن أحدا لا يخفى عليه أنّ الإنسان إذا مات يرثه قريبه وأقرب الناس إليه ولا يكون صدقة ولا يقع فيه الإشكال ، فبيّن النبيّ صلىاللهعليهوسلم في هذا الحديث أن ما تركه صدقة ، بخلاف سائر الناس.
(٢) وذكر ابن السمعاني جماعة ممن روى عنهم ابن الخضر في :
بخارى ، وبغداد ، والكوفة ، ومكة ، وهمذان ، وساوة ، والري ، ومرو. (الأنساب ٩ / ٣١٠ ، ٣١١).
(٣) انظر عن (حمزة بن محمد) في :
تاريخ بغداد ٨ / ١٨٤ ، ١٨٥ رقم ٤٣١ ، والسابق واللاحق ٦٥ ، وتقييد العلم ١٠٣ ، والعبر ٣ / ١٥٥ ، وسير أعلام النبلاء ١٧ / ٤٤٣ رقم ٢٩٧ ، وشذرات الذهب ٣ / ٢٢٧.
(٤) في تاريخه ٨ / ١٨٤.
(٥) تاريخ بغداد ٨ / ١٨٤ ، وفيه أيضا : «قال الحسين (بن محمد بن طاهر) : وسمعت محمد بن أبي=
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٩ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3559_tarikh-alislam-29%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
