قوله : ثم حركة العضلات. ١٢٣ / ١٣
بيّن قدس سرّه حق المطلب في المقام في شرحه على الفصل الخامس والعشرين من ثالث الاشارات عند قول الشيخ واما الحركات الاختيارية فهي اشدّ نفسانية ولها مبدأ عازم مجمع ، بما هذا لفظه :
اعلم ان لهذه الحركات مبادي أربعة مترتبة ابعدها عن الحركات هو القوى المدركة وهي الخيال او الوهم في الحيوان ، والعقل العملي بتوسّطهما في الإنسان.
وتليها قوة الشوق فانها تنبعث عن القوى المدركة ، وتنشعب الى شوق نحو طلب انما ينبعث عن ادراك الملائمة في الشيء اللذيذ او النافع ادراكا مطابقا او غير مطابق وتسمّى شهوة ؛ والى شوق نحو دفع وغلبة انما تنبعث عن ادراك منافاة في الشيء المكروه او الضار وتسمّى غضبا. ومغايرة هذه القوة للقوى المدركة ظاهرة وكما ان الرئيس في القوى المدركة الحيوانية هو الوهم فالرئيس في القوى المحركة هو هذه القوة.
وتليها الاجماع وهو العزم الذي ينجزم بعد التردد في الفعل والترك وهو المسمّى بالارادة والكراهة. ويدل على مغايرته للشوق كون الانسان مريدا لتناول ما لا يشتهيه ، وكارها لتناول ما يشتهيه. وعند وجود هذا الاجماع يترجّح احد طرفي الفعل والترك اللذين تتساوى نسبتهما الى القادر عليهما.
وتليها القوى المنبثّة في مبادئ العضل المحركة للاعضاء. ويدل على مغايرتها لسائر المبادئ كون الانسان المشتاق العازم غير قادر على تحريك أعضائه ، وكون القادر على ذلك غير مشتاق ولا عازم. وهي المبادئ القريبة للحركات وفعلها تشنيج العضل وارسالها ويتساوى الفعل والترك بالنسبة إليها. انتهي.
بيان : مبادئ العضل هي الأعصاب والقوى المنبثة فيها هي المبادئ القريبة للحركات.
قوله : فحصلت الإرادة الخ. ١٢٣ / ١٩
فان قلت الانسان قد يريد ولا يشتاق كما في إرادة تناول الداء البشع ، فالجواب أن المنفي هناك الشهوة لا الشوق مطلقا فان من اعتقد النفع ينبعث من اعتقاده شوق عقلي لا محالة وان لم يسم شهوة.
