فان لم يكن موجودا معا لم يكن الغير المتناهي في زمان واحد ولكن واحد قبل الآخر أو بعد الآخر وهذا لا نمنعه. واما أن يكون موجودا معا ولا واجب وجود فيها فلا يخلو إما أن تكون تلك الجملة بما هي تلك الجملة واجبة الوجود بذاتها ، او ممكنة الوجود في ذاتها. فان كانت واجبة الوجود بذاتها وكلّ واحد منها ممكن الوجود يكون الواجب الوجود يتقوم بممكنات الوجود ، هذا محال ، وأما إن كانت ممكنة الوجود بذاتها فالجملة محتاجة في الوجود الى مفيد الوجود. فامّا أن يكون خارجا منها أو داخلا فيها.
فان كان داخلا فيها فإمّا أن يكون كل واحد واجب الوجود ـ وكان كلّ واحد منها ممكن الوجود ـ هذا خلف. واما أن يكون ممكن الوجود فيكون هو علّة للجملة ولوجود نفسه لانّه أحد الجملة. وما ذاته كاف في أن يوجد ذاته ، فهو واجب الوجود ، وكان ليس واجب الوجود هذا خلف.
فبقى أن يكون خارجا عنها. ولا يجوز ان يكون علة ممكنة ، فانا جمعنا كلّ علة ممكنة الوجود في هذه الجملة ، فهي اذا خارجة عنها وواجبة الوجود بذاتها. فقد انتهت الممكنات الى علة واجبة الوجود فليس لكلّ ممكن علّة ممكنة معه. انتهي ما افاده في المبدأ والمعاد.
قوله : واما أن يكون موجودا معا الخ
هذا المطلب الجسيم كان مرادنا في قولنا آنفا من انه يجب أن يلاحظ ان سلسلة الممكنات الموجودة بالفعل معا الخ.
قوله : نسبة الامكان. ١٢٠ / ١٨
كما في (ص) وفي (م ، ق ، ش) نسبة امكان. ويأتي قوله في المسألة الاولى من الفصل الرابع من المقصد الثاني في شرح قول الماتن : «وادلّة وجوده مدخولة» على تعريف الامكان باتفاق النسخ كلها حيث يقول : لأن نسبة القبول نسبة الامكان ونسبة الفاعل نسبة الوجوب.
قوله : وتجب المخالفة بين العلة والمعلول الخ. ١٢١ / ٣
ذكره الشيخ في ثالث من سادسة إلهيات الشفاء (ص ٥٢٧ ج ٢ ط ١) قال في عنوان البحث : الفصل الثالث في مناسبة ما بين العلل الفاعلية ومعلولاتها ، فراجع.
