مجالس أهل الكلام؟ قال : نعم ، مرّتين ، ولم أعد إليها ، قال : ولم؟ فقال : أمّا أوّل مجلس حضرته فرأيت مجلسا قد جمع الفرق من السّنّة والبدعة والكفّار واليهود والنّصارى والدّهريّة والمجوس ، ولكلّ فرقة رئيس يتكلّم ويحاول عن مذهبه ، فإذا جاء رئيس قاموا كلّهم له على أقدامهم ، حتّى [يجلس فيجلسون بجلوسه] (١) فإذا تكلّموا قال قائل من الكفّار : قد اجتمعتم للمناظرة ، فلا يحتجّ أحد بكتابه ولا بنبيّه ، فإنّا لا نصدّق بذلك ولا نقرّ به ، وإنّما نتناظر بالعقل ، فيقولون : نعم ، فلما سمعت ذلك لم أعده. ثم قيل لي : هنا مجلس آخر للكلام ، فذهبت إليه فوجدتهم على مثل سيرة أصحابهم سواء ، فقطعت مجالس أهل الكلام. فجعل ابن أبي زيد يتعجّب من ذلك ، وقال : ذهبت العلماء وذهبت حرمة الإسلام (٢).
* * *
وفي شوّال مات عضد الدولة (٣) ، فكتموا موته ، ثم استدعوا ولده صمصام الدولة من الغد إلى دار السّلطنة ، وأخرجوا أمر عضد الدولة بتولية العهد ، وروسل الطائع وسئل أن يولّيه ، ففعل ، وبعث إليه خلعا ولواء (٤).
وخلع على أبي منظور بن الفتح (٥) العلويّ للخروج بالحاجّ وإقامة الموسم.
وتوفّيت السّيدة بنت الخليفة المعتضد وأخت المكتفي. وقال حمزة : عاشت بعد أبيها ثلاثا وثمانين.
* * *
__________________
(١) ما بين الحاصرتين ساقط من الأصل ، والإستدراك من (جذوة المقتبس ، ومن بغية الملتمس ١٥٦).
(٢) راجع النّص عند الحميدي في (جذوة المقتبس ١٠٩ ، ١١٠ ، بغية الملتمس ١٥٥ ـ ١٥٧).
(٣) ستأتي ترجمته في الوفيات.
(٤) المنتظم ٧ / ١١٣ ، الكامل ٩ / ١٨.
(٥) في الأصل : «بن أبي الفتح» ، والتصحيح من : المنتظم ٧ / ١١٣.
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3535_tarikh-alislam-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
