وتجرّى عليه غلام له فأمسك بعنانه فسقط من الفرس ميتا وقطع رأسه وحمل إلى قرغويه (١). وتغلّب على أنطاكية وزير الدّيلميّ وحارب قرغويه (٢).
وطال مقام سيف الدولة بميّافارقين فأنفق في سنة وثلاثة أشهر : نيّفا وعشرين ألف ألف درهم ومائتين وستين ألف دينار.
وتمّ الفداء في رجب ، فخلّص من الأسر من بين أمير إلى راجل ثلاثة آلاف ومائتان وسبعون نفسا. وتقرّر أمر أربعة أعوام. وأرسل أبو القاسم الحسين بن علي المغربي لتقرير ذلك ومعه هديّة بعشرة آلاف دينار منها ثلاثمائة مثقال مسك ، وأنفق سيف الدولة على الفداء ثلاثمائة ألف دينار. ثم قدم حلب وقدم عزم دزبر (٣) صاحب أنطاكية على منازلة حلب ، فقصده سيف الدولة ثم حمل عليه ، فهرب دزبر (٣) ، وقاتل رجّالته أعظم قتال (٤) ، وسيف الدولة قد شهر سيفه يصيح في الناس ، فانتصر وأسر طائفة ، وغنم جنده شيئا كثيرا ، وردّ إلى حلب وصادر أعيان الأسرى الأنطاكيّين وأخذ خطوطهم بأموال عظيمة. وهرب دزبر (٥) الدّيلميّ إلى بني كلاب فأسلموه ، فوسّطه سيف الدولة وأحرقه ، وقتل وزراءه وأعوانه ، وقطع أيدي جماعة ، حتى قيل إنّه قتل نحو الخمسة آلاف رجل.
ثم كتب سيف الدولة يبشّر ولده أبا المعالي بنصره على دزبر (٥) يقول : وقد أنجز الله وعده وأعزّ جنده ونصر عبده وأظفر ممن كان استشرى بالشام أمره ، وغمر أهله غشمه وظلمه ، دزبر (٥) الدّيلميّ ، ومحمد بن أحمد الأهوازي ، وقد استوليا على مدن الشام وكاتبا الديلم من كل صقع ، وتجمّع لهما عدد كثير من العرب وخلق من الثغريّين ، وجبى الأموال واستغلب بأمر
__________________
(١) في الأصل «فرعونة». وانظر : تجارب الأمم ٢ / ٢١٤ ، ابن الأثير ٨ / ٥٦٢.
(٢) في الأصل «فرعونه».
(٣) في الأصل «وزير» ، والتصويب من : تجارب الأمم ٢ / ٢١٤ ، ابن الأثير ٨ / ٥٦٢.
(٤) في الأصل عبارة مضطربة : «فهرب وزير صاحب انطاكية وقاتل وسلمه ورجالته أعظم قتال».
وقد شطب الناسخ كلمتي (صاحب أنطاكية).
(٥) في الأصل «وزير».
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3535_tarikh-alislam-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
