الفداء مدّة حتى لم يبق بأيدي الكفرة أسير ، ولله الحمد.
ثم عبرت الفرات ونظرت في التقويم فوجدت الكسوف فتأمّلته على حسب ما أوجبه علم النجوم والمولد فكان نحسا على أعدائنا ، فقصدتهم (١) وهم على مرحلة من حلب بالناعورة ، إلى ذكر هزيمتهم ، ثم قال : ولا شهدت عسكرا على كثرة مشاهدتي للحرب استولى على جميع رؤسائه وأتباعه مثل هؤلاء ، ولا غنم من عسكر مثل ما غنم منهم ، وقد كنت ناديت بأن من جاء بدزبر (٢) والأهوازي فله كذا وكذا ، فتعاقد طوائف على ذلك وجعلوهما وكدهم فأسروهما ، وقيّدا ، إلى أن قال : ولا شكّ عندي في أنّ ما أنفق على الفداء نحو ثلاثمائة ألف دينار ، فكّ الله بها ثلاثة آلاف وخمسمائة إنسان.
* * *
وفيها جرت بالرّيّ فتنة هائلة بين ركن الدولة وبين الخراسانية الغزاة فقتل من الفريقين نحو ثلاثة آلاف ، وانتهب أهل الرّيّ من الغزاة ألفي جمل محمّلة أمتعة ، ثم ظفرت الغزاة ودخلوا الرّيّ وضربوا جوانبها (٣) بالنّار ، ثم طلب خلق منهم بالموصل ، وذهب خلق منهم فوق العشرين ألفا إلى خويّ (٤) لو سلماس (٥).
وفيها سار طاغية الروم بجيوشه إلى بلد الشام فعاث وأفسد ، وأقام به نحو خمسين يوما ، فبعث سيف الدولة يستنجد أخاه ناصر الدولة يقول : إن نقفور قد عسكر بالدّرب ومنع رسولنا المغربيّ أن يكتب بشيء وقال : لا أجيب سيف الدولة إلّا من أنطاكية ، ليذهب من الشام فإنّه لنا ويمضي إلى بلده ويهادن
__________________
(١) في الأصل «فقصدهم» والتصويب يقتضيه السياق.
(٢) في الأصل «بدريز».
(٣) في الأصل «جوابيها».
(٤) خويّ : بلفظ تصغير خوّ. بلد مشهور من أعمال أذربيجان. (معجم البلدان ٢ / ٤٠٨).
(٥) سلماس : بفتح أوّله وثانيه ، وآخره سين أخرى. مدينة مشهورة بأذربيجان (معجم البلدان ٣ / ٢٣٨).
![تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام [ ج ٢٦ ] تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3535_tarikh-alislam-26%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
