وأيضا قرأ ابن عباس إلى أجل مسمى (١).
وأما الإجماع فلا خلاف في إباحتها واستمرت الإباحة مدة نبوة النبي ص وخلافة أبي بكر وكثيرا من خلافة عمر ثم صعد المنبر وقال أيها الناس متعتان كانتا على عهد رسول الله ص وأنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما (٢).
__________________
ـ نكاح المتعة ، لمعروفيته بهذا الاسم عند نزول الآية ، وكون هذا النكاح دائرا بينهم ، معمولا به عندهم برهة من الزمان ، بإجماع الأمة ، وإطباق الأخبار ، كما ذكروا :
أنه كان معمولا به في عصر النبي (ص) ، وأبي بكر ، وبرهة من خلافة عمر (راجع صحيح مسلم ج ١ ص ٦٢٣ ومسند أحمد ج ٣ ص ٣٨٠ وكنز العمال ج ٨ ص ٢٩٤) وإن كان بمعناه اللغوي فهو لا يلائم الجزاء المترتب عليه ، أعني قوله : (فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ) فإن المهر بإجماع الأمة ، ونص القرآن يجب بمجرد العقد ولا يتوقف على نفس التمتع ، ولا على طلبه. فمعنى الآية : هو الاستمتاع (بنوع خاص من أنواع النكاح الكلي) بأعيان النساء في مقابل الأجور.
وما قيل : بأن الآية قد نسخت فإنما هو لحفظ شأن الخليفة ، ولكنه هو نفسه ينكر هذا بأشد بيان ، بقوله : كانتا على عهد رسول الله (ص) ، وأنا أنهى عنهما ، وأعاقب عليهما : متعة الحج ، ومتعة النساء ، وهذا الخبر من الخليفة متواتر في كتب أهل السنة ، وغني عن الإشارة إلى مصادره .. وفي تاريخ ابن خلكان قال : على عهد رسول الله (ص) ، وعلى عهد أبي بكر.
(١) أحكام القرآن ج ٢ ص ١٤٨ والسنن الكبرى ج ٧ ص ٢٠٥ وتفسير الكشاف ج ١ ص ٥١٩ ، والتفسير الكبير ج ١٠ ص ٥١.
(٢) وهذا النهي من عمر قد تواتر في كتب الحديث ، والتفسير والتاريخ ، وليس إلا من مصاديق البدعة ، وإدخال ما ليس من الدين في الدين ، وتعرف قيمة هذا النهي ، بما ورد عن النبي (ص) ، وعلي أمير المؤمنين (ع) ، وابن عباس ، ومالك بن أنس.
قال رسول الله (ص) : «من لا يعرف حق علي فهو واحد من الثلاثة : إما أمه الزانية ، أو حملته أمه من غير طهر ، أو منافق» (ينابيع المودة ص ٢٥٢ ومناقب محمد صالح الترمذي ص ٢٠٣ ط بمبئي).
وروى أبو محمد عثمان بن عبد الله الحنفي في كتابه : «الفرق المتفرقة» ص ٢٧ ط أنقرة مسندا عن الشافعي ، قال : سمعت مالك بن أنس يقول : ما كنا نعرف الرجل لغير أبيه إلا ببغضه علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، ورواه الحمويني في فرائد السمطين ، مسندا له عن مالك ، عن أبي زناد ، قال : قالت الأنصار : كنا لنعرف الرجل لغير أبيه ببغضه ـ
