صلى الله عليه وآله والمراد المساواة ومساوي الأكمل الأولى بالتصرف أكمل وأولى بالتصرف وهذه الآية أدل دليل على علو رتبة مولانا أمير المؤمنين
__________________
ـ الأمة ، إلا علي أمير المؤمنين ، ولذا قال الزمخشري في تفسير الآية من كشافه ج ١ ص ١٩٣ : وفيه دليل لا شيء أقوى منه على فضل أصحاب الكساء عليهمالسلام ، وذكر ذلك مسلما به ابن حجر في الصواعق ص ٩٣.
وهذه الفضيلة نص قاطع بكون الحسن والحسين ابني الرسول (ص) ، كما تواترت به الروايات عنه بهذه الحقيقة القرآنية. وقال الفخر الرازي في تفسيره ج ٨ ص ٨١ : ومما يؤكد هذا قوله تعالى ، في سورة الأنعام (٨٤ ـ ٨٥) : (وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ) إلى قوله : (وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى) ، ومعلوم : أن عيسى (ع) إنما انتسب إلى إبراهيم (ع) بالأم لا بالأب ، فثبت أن ابن البنت قد يسمى ابنا.
وقال كمال الدين بن طلحة الشافعي ، المتوفى (٦٥٤) ، في «مطالب السؤل» ص ١٦ بعد ذكر حديث الغدير ، ونزول آية التبليغ فيه : «فقوله (ص) : من كنت مولاه فعلي مولاه. قد اشتمل على لفظ (من) ، وهي موضوعة للعموم ، فاقتضى أن كل انسان كان رسول الله (ص) مولاه كان علي مولاه ، واشتمل على لفظة (المولى) ، وهي لفظة مستعملة بازاء معان متعددة قد ورد القرآن الكريم بها ، فتارة تكون بمعنى : الأولى ، قال الله تعالى في حق المنافقين : (مَأْواكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ) معناه أولى بكم (ثم ذكر بعض معانيها إلى أن قال) : فإن عليا منه كذلك ، وهذا صريح في تخصيصه لعلي (ع) بهذه المنقبة العلية ، وجعله كنفسه بالنسبة إلى من دخلت عليهم كلمة (من) التي هي للعموم بما لا يجعله لغيره.
وليعلم أن هذا الحديث هو من أسرار قوله تعالى : في آية المباهلة : (وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ) ، والمراد نفس علي على ما تقدم ، فإن الله تعالى لما قرن بين نفس رسول الله (ص) وبين نفس علي ، وجمعها بضمير مضاف إلى رسول الله (ص) ، أثبت رسول الله لنفس علي بهذا الحديث ما هو ثابت لنفسه على المؤمنين عموما ، فإنه أولى بالمؤمنين ، وناصر المؤمنين ، وسيد المؤمنين ، وكل معنى أمكن إثباته مما يدل عليه لفظ المولى لرسول الله فقد جعله لعلي (ع) ، وهي مرتبة سامية ، ومنزلة سامقة ، ودرجة علية ، ومكانة رفيعة ، خصصه بها دون غيره ، فلهذا صار ذلك اليوم يوم عيده وموسم سرور لأوليائه.
وروى أبو نعيم في حلية الأولياء ج ١ ص ٦٦ ، بسنده : أن عليا دخل على رسول الله (ص) فقال (ص) : (مرحبا بسيد المسلمين ، وإمام المتقين) ، فسيادة المسلمين ، وإمامة المتقين ، لما كانت من صفات نفسه (ص) ، وقد عبر الله تعالى عن نفس علي بنفسه ، ووصفه بما هو من صفاته.
أقول : ويعلم مما تقدم أن محبة النبي (ص) لعلي ، وفاطمة ، والحسنين ، واختياره لهم ـ
