آية المباهلة (١)
السادسة : أجمع المفسرون (٢) على أن (أَبْناءَنا) إشارة إلى الحسن والحسين (وَأَنْفُسَنا) إشارة إلى علي ع فجعله الله نفس محمد
__________________
ـ لدحلان في هامش السيرة الحلبية : ج ١ ص ٣٠٧ ، وغيرها من كتب القوم.
وقال بن حجر في تهذيب التهذيب ج ٤ ص ٤٣٩ : وقيل : إن الآية نزلت في صهيب الرومي. أقول : جعل هذه الرواية وأشباهها إنما هو من أعداء أهل البيت (ع) ، وإلا فانه يظهر بأدنى تأمل : أن الآية الكريمة إنما هي في فضيلة من بذل النفس في سبيل الله ، وليس هذا إلا علي بن أبي طالب عليهالسلام في الليلة التي بات فيها على فراش النبي (ص) ، ومدلول الرواية الواردة في صهيب الرومي ليس إلا بذل المال ، وأين هذا من ذلك ، فلا ربط بينها وبين الآية الكريمة.
(١) قال الله تعالى : (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ، فَقُلْ : تَعالَوْا ، نَدْعُ أَبْناءَنا وَأَبْناءَكُمْ ، وَنِساءَنا وَنِساءَكُمْ ، وَأَنْفُسَنا وَأَنْفُسَكُمْ ، ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللهِ عَلَى الْكاذِبِينَ).
(٢) قال الحاكم في كتابه : «معرفة الحديث» (ط مصر) ص ٥٠ : وقد تواترت الأخبار في التفاسير ، عن عبد الله بن عباس وغيره : أن رسول الله (ص) أخذ يوم (المباهلة) بيد علي ، وحسن ، وحسين ، وجعلوا فاطمة وراءهم ، ثم قال (ص) : هؤلاء أبناؤنا ، وأنفسنا ، ونساؤنا ، فهلموا أنفسكم ، ونساءكم ، ثم نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين. ومن جملة مصادرها : صحيح مسلم ج ٢ ص ١٠٨ باب فضائل علي (ع) ، والصواعق المحرقة ص ٩٣ ، ومسند أحمد ج ١ ص ١٨٥ ، وصحيح الترمذي ج ٢ ص ٦٦ ، ومستدرك الحاكم ج ٣ ص ١٥٠ ، وسنن البيهقي ج ٧ ص ٧٣ ، وتفسير الطبري ج ٣ ص ٢١٣. وفي تفسير البيضاوي ج ٢ ص ٣٢ ، بعد نقل مجيء أصحاب الكساء إلى المباهلة ، قال : فقال أسقفهم : يا معشر النصارى : إني لأرى وجوها لو سألوا الله تعالى أن يزيل جبلا من مكانه لأزاله ، فلا تباهلوا فتهلكوا .. إلى آخر ما قال ، وروى ذلك الفخر في تفسيره ج ٨ ص ٨٠ ، والكشاف ج ١ ص ١٩٣.
وقد أجمع أهل القبلة : على أن الرسول لم يدع للمباهلة أي واحدة من النساء ، بما فيهن أم هاني ذات الشأن والمكانة ، وغيرها من أزواج النبي ، ونساء الخلفاء والمهاجرين والأنصار سوى بضعته الزهراء. ولم يدع من الأبناء كذلك إلا سبطيه الحسن ، والحسين ، ومن الرجال سوى علي بن أبي طالب ، مع وجود الخلفاء وسائر المهاجرين والأنصار ، ولم يجعل أحدا من المسلمين شريكه في متن هدايته ، وهذا هو منتهى التكريم لهؤلاء المصطفين من الله والرسول ، وهذا مقام الأبرار لم يعطه الله ورسوله أحدا من المؤمنين سواهم ، لأنه لم يكن بين النساء من تجمع شرائط الهداية إلا الصديقة الطاهرة ، ومن الأبناء إلا ريحانتا الرسول (ص) ، الحسن والحسين ، ولم يكن من الرجال من نفسه كنفس النبي الأعظم في هداية ـ
