قَدْ غَضِبَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلُهُ وَلَمْ يَغْضَبْ بَعْدَهُ مِثْلُهُ وَإِنِّي قَدْ كَذَبْتُ ثَلَاثَ كَذَبَاتٍ نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِي (١)
وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ص قَالَ لَمْ يَكْذِبْ إِبْرَاهِيمُ النَّبِيُّ إِلَّا ثَلَاثَ كَذِبَاتٍ. (٢)
كيف يحل لهؤلاء نسبة الكذب إلى الأنبياء وكيف الوثوق بشريعتهم مع الاعتراف بتعمد كذبهم.
وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ص قَالَ نَحْنُ أَحَقُّ بِالشَّكِّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ (رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) (٣) وَيَرْحَمُ اللهُ لُوطاً لَقَدْ كَانَ يَأْوِي (إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ) (٤) وَلَوْ لَبِثْتُ فِي السِّجْنِ طُولَ لَبْثِ يُوسُفَ لَأَجَبْتُ الدَّاعِيَ (٥).
كيف يجوز لهؤلاء الاجتراء على النبي بالشك في العقيدة.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ بَيْنَمَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ ص بِحِرَابِهِمْ دَخَلَ عُمَرُ فَأَهْوَى إِلَى الْحَصْبَاءِ فَحَصَبَهُمْ بِهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللهِ ص دَعْهُمْ يَا عُمَرُ (٦)
وَرَوَى الْغَزَّالِيُّ فِي إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ أَنَّ النَّبِيَّ ص كَانَ جَالِساً وَعِنْدَهُ جَوَارٍ يُغَنِّينَ وَيَلْعَبْنَ فَجَاءَ عُمَرُ فَاسْتَأْذَنَ فَقَالَ النَّبِيُّ لِلْجَوَارِي
__________________
(١) صحيح مسلم ج ١ ص ٨٤ و ٨٥ و ٨٦ والبخاري ج ٤ ص ١٦٤ و ١٧٢
(٢) صحيح البخاري ج ٤ ص ١٧١ ، ومسلم ج ٤ ص ٩٠.
(٣) البقرة : ٢٦٠.
(٤) هود : ٨٠.
(٥) صحيح البخاري ج ٤ ص ١٧٩ و ١٨٣ ، وصحيح مسلم ج ٤ ص ٨٩.
(٦) التاج الجامع للأصول ج ١ ص ٣٠٤ ، وصحيح البخاري ج ٤ ص ٤٦ ، وصحيح مسلم ج ١ ص ٣٤٦.
