مع أنه لو نسب أحدهم إلى مثل هذا قابله بالسب والشتم وتبرأ منه فكيف يجوز نسبة النبي ص إلى مثل هذه الأشياء التي يتبرأ منها.
وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ مَلَكَ الْمَوْتِ لَمَّا جَاءَ لِقَبْضِ رُوحِ مُوسَى لَطَمَهُ مُوسَى فَفَقَأَ عَيْنَهُ (١).
فكيف يجوز لعاقل أن ينسب موسى ع مع عظمته وشرف منزلته وطلب قربه من الله تعالى والفوز بمجاورة عالم القدس إلى هذه الكراهة وكيف يجوز منه أن يوقع بملك الموت ذلك وهو مأمور من قبل الله تعالى.
وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ص قَالَ فِي صِفَةِ الْخَلْقِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ آدَمَ وَيَسْأَلُونَهُ الشَّفَاعَةَ فَيَعْتَذِرُ إِلَيْهِمْ فَيَأْتُونَ نُوحاً فَيَعْتَذِرُ إِلَيْهِمْ فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ يَا إِبْرَاهِيمُ أَنْتَ نَبِيُّ اللهِ وَخَلِيلُهُ اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ أَمَا تَرَى مَا نَحْنُ فِيهِ فَيَقُولُ لَهُمْ إِنَّ رَبِّي
__________________
ـ «دعهن يا عمر». وقد قال ابن منظور في لسان العرب ج ١٩ ص ٢٧٤ : قد رخص عمر في غناء الأعراب.
أقول : هذه الرواية وغيرها مما ورد في سنن البيهقي ج ١٠ ص ٢٢٤ ، وكنز العمال ج ٧ ص ٢٣٥ تكشف لنا سر جعل هذه الروايات ، مضافا إلى ما ورد : من إحراز المعازف والغناء في أيام خلافة بني أمية مقاما عظيما عندهم كما صرح به أبو الفرج الأصبهاني في الأغاني ج ٢ ص ٢٠ و ٢١١ وج ٤ ص ٢٦٠ وج ٧ ص ٣٨٧ وج ٨ ص ٣٢٦
ثم .. أليس من شرط انعقاد النذر ، كون متعلقه راجحا ، ومما يبتغي به وجه الله ، ليكون مقربا إليه تعالى زلفى ، فيصح للناذر أن يقول : لله علي كذا. وقد قال رسول الله «ص» : «لا نذر إلا فيما يبتغى به وجه الله تعالى» ، أخرجه أبو داود ، واحمد ، كما في التاج الجامع للأصول ج ٣ ص ٨٣ ، وقال «ص» : «ومن نذر أن يعصي الله فلا يعصه» ، أخرجه ابن ماجة في سننه ج ١ ص ٦٨٦
فأي رجحان في ضرب المرأة الأجنبية الدف بين يدي الرجل الأجنبي ، وغنائها ورقصها أمامه؟ إلا أن يقال : إن تلك الجارية ، أو مسجد النبي «ص» قد أباحا تلك المحظورات .. أو أنه الوضع والغلو في فضائل الشيخين وعائشة؟ والله الهادي.
(١) صحيح مسلم ج ٤ ص ٩٠ ، والبخاري ج ٤ ص ١٩١ والتاج الجامع للأصول ج ٣ ص ٢٩٦.
