اسْكُتْنَ فَسَكَتْنَ فَدَخَلَ عُمَرُ وَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ فَقَالَ لَهُنَّ عُدْنَ فَعُدْنَ إِلَى الْغِنَاءِ فَقُلْنَ يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هَذَا الَّذِي كُلَّمَا دَخَلَ قُلْتَ اسْكُتْنَ وَكُلَّمَا خَرَجَ قُلْتَ عُدْنَ إِلَى الْغِنَاءِ قَالَ هَذَا رَجُلٌ لَا يُؤْثِرُ سَمَاعَ (١) الْبَاطِلِ كيف يحل لهؤلاء القوم رواية مثل ذلك عن النبي ص أيرى عمر أشرف من النبي ص حيث لا يؤثر سماع الباطل والنبي يؤثره.
وَفِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ وَعُدِّلَتِ الصُّفُوفُ قِيَاماً قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ص فَخَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللهِ ص فَلَمَّا قَامَ فِي مُصَلَّاهُ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَقَالَ لَنَا مَكَانَكُمُ فَلَبِثْنَا عَلَى هَيْئَتِنَا قِيَاماً فَاغْتَسَلَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْنَا وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ فَكَبَّرَ وَصَلَّيْنَا (٢).
فلينظر العاقل هل يحسن منه وصف أدنى الناس بأنه يحضر الصلاة ويقوم في الصف وهو جنب وهل هذا إلا من التقصير في عبادة ربه وعدم المسارعة إليها وقد قال تعالى (وَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ) (٣) (فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ) (٤) فأي مكلف أجدر بقبول هذا الأمر من النبي صلى الله عليه وآله.
__________________
(١) وقريب من رواية الغزالي ، ما رواه أحمد في مسنده ج ٣ ص ٤٣٥ عن الأسود بن سريع ، قال : أتيت النبي (ص) فقلت : يا رسول الله ، إني قد حمدت ربي تبارك وتعالى ، بمحامد ومدح ، وإياك. قال : هات ما حمدت به ربك عزوجل. قال فجعلت : أنشده. قال : ثم جاء رجل أدلم ، فاستأذن. قال : فقال النبي (ص) : بين بين. قال : فتكلم ساعة ، ثم خرج. قال : فجعلت أنشده. قال : ثم جاء فاستأذن ، قال : فقال النبي (ص) : بين بين. ففعل ذاك مرتين ، أو ثلاثا. قال : قلت : يا رسول الله من هذا الذي استنصتني له؟ قال : عمر بن الخطاب ، هذا رجل لا يحب الباطل.
(٢) صحيح البخاري ج ١ ص ٧٤ وصحيح مسلم ج ١ ص ٢٢٧ ، وسنن أبي داود ج ١ ، في باب الجنب يصلي بالقوم وهو ناس.
(٣) آل عمران : ١٣٣.
(٤) المائدة : ٤٨.
