اوّل القاطنين بمدينة السلام مع المنصور ويذكر المؤرخون بيوت بنيه (١) في مشرق جانب الرصافة حيث السوق المسمى الآن «بالشورجة» وكانت دار الشيخ الولي الحسين بن روح في النوبختية وبها قبره حتى اليوم ، وقد قام ابو سهل بن نوبخت في التنجيم للخليفة مقام ابيه وحاز هو وبنوه الشهرة الواسعة في علم النجوم وترجمة اصوله وفصوله إلى العربية ولم يقنعوا بترجمة النجوم فقط بل نقلوا إلى لغة الضاد كتب الفلاسفة في انواع العلوم من لغتها الفارسية (٢) وتفوقوا بتقدمهم في اكثر العلوم النافعة ونبغوا فى الشعر والأدب العربي وخدموا الجامعة الاسلامية بالتأليف والترجمة والانشاء والتدريس والمجادلات الكلامية كما خدموا الدولة العباسية بالنصح والمشورة والادارة والوزارة عن صدق وإخلاص فحسن اسلامهم وصحت عروبتهم بعد ما ذابت العجمية منهم وعظم شأنهم واتسع نطاقهم وامتد رواق هذا البيت الرفيع من اواخر القرن الأول حتى الخامس الهجري فابتنت عائلة نوبخت لمجدها بيتا في الاسلام عظيم البنيان قوي الأركان لا يقصر عن مجدها الفارسي الغابر يوم كانت تمد اطنابها من أمراء ابطال في اسلافها امثال «بيب» و «جوذرز» من انطوى عهدهم في سجل الزمان ولم ينطو حديثهم من سجلات الكتب فعاشت العائلة النوبختية فى الدولة العباسية وبيدها مقاليد ابواب الأفلاك وارصاد النجوم وصاروا عيونا لمراقبة الكواكب وضباط حركاتها وخزان بيوت الحكمة وتراجمتها وخلفاء الفلاسفة وألسنتها ومصابيح العلوم وكنوزها ومفاتيح رموزها وكانوا متمسكين مع تبحرهم فى التنجيم واختصاصهم بدراسة الفلسفة بالدين واوامره معظمين لشأن
__________________
(١) في الغيبة للشيخ الطوسي محمد بن الحسن المتوفي سنة ٤٦١
(٢) راجع تاريخ علم الفلك ص ١٤٦ والفهرست لابن النديم ص ٢٧٤
