الاسلام وشعائره ، ومما يدلك على اخلاصهم الصادق أنهم لم يختلفوا فى المذهب مع أن عصرهم كان عصر التفرق والتمذهب فقد دانوا بالاسلام من عهد ابي جعفر واختصوا بالمذهب الجعفري واستمروا متمسكين بذلك الدين وذاك المذهب ثم لم يحيدوا عنهما قيد شعرة إلى النهاية ولم يختلف مذهبهم الاسلامي بالرغم من كل اختلاف حدث للناس في مذاهبهم وتفرقهم في مسالكهم وافكارهم كما انهم لم يختلفوا في مسلكهم السياسي وتأييدهم للملك العباسي بالرغم من كل اضطراب او انقلاب حادث نعم لم يزل هذا البيت الجليل مشهورا بالفلسفة والنجوم والزعامة العلمية والرئاسة الروحية بامثال ابي سهل وابن روح وابن كبرياء ، وفي حضانة امثالهم تربى الحسن بن موسى ، ومن دوحتهم نبغ اصله وترعرع فرعه وفي مجالسهم نشأ ودرس وتخرج فلا غرو إذا توفرت ازهار شجرة كهذه واتت بأطيب الثمار (١)
ـ ٣ ـ الوثوق بشخصية الحسن
إذا صحت الوراثة الطبيعية بين الابناء والاباء وأن الولد يستورث عموديه في المواهب الطبيعية كما يستورثهما في الشريعة وأن المرء انموذج من ابويه وعصارة من والديه فالحسن بن موسى بن كبرياء قد ورث مجد اجداده وعلم آبائه وثقافة اعمامه واخواله وشرف عائلته ومآثر كلالته وقد اثنى عليه شيوخ الطبقات وزكاة الثقات ففي نفد الرجال للتفريشي (ص ٦٩) وفهرست النجاشي (٢) (ص ٤٧) وخلاصة العلامة الحلي (ص ٢١) «الحسن بن موسى ابو محمد النوبختي شيخنا المتكلم المبرز
__________________
(١) قد بحث الأستاذ الفاضل ماسينيون عن موقع آل نوبخت وفعاليتهم السياسية في كتابه الذي الف في أخبار الحلاج ص ١٤٢ ـ ١٥١ بحثا مهما ليس هذا موضع اعادته (ر)
(٢) هو الشيخ احمد بن العباس المتوفى سنة ٤٥١ وفهرسته مطبوع في بمبئي سنة ١٣١٧
