بنفسها ، وإنّها بيد الأكراد البشنوية من ثلاثمائة سنة ، وهم قوم فيهم مروّة وعصبية ، يحمون من التجأ إليهم. وكانت هذه القلعة في شهور ستمائة بيد رجل اسمه إبراهيم ، وله أخ اسمه عيسى أراد أن ينتزعها من يد إبراهيم.
وكان إبراهيم مع خواصّه يسكن القلّة وباقي الأجناد في نفس القلعة ، فأطاع عيسى جمع من بطانة إبراهيم وفتح باب القلّة حتى صعدها نيف وعشرون رجلا ، وقبضوا على إبراهيم ومن عنده وحبسوا إبراهيم في بيت ، وحبست زوجته في بيت آخر. ولهذا البيت شباك إلى القلعة ، فملك أصحاب عيسى القلّة وينتظرون مجيء عيسى ، فقلعت زوجة إبراهيم الشباك ، وكان عندها ثياب خام فأوصلت بعضها ببعض ودلّتها إلى القلعة ، وجعلت تسعى الرجال ولا علم لأصحاب القلّة بها. فحضر عيسى وأصحابه تحت القلعة فرأوا الرجال يصعدون القلّة بالحبل ، فصاحوا إلى أصحاب القلّة ليعرفوا ذلك ، فكلّما صاح أصحاب عيسى صاح أصحاب القلعة معهم لتتزاحم الأصوات فلا يفهم أصحاب القلّة كلامهم ، حتى صعد بالحبل عشرون رجلا فأخرجوا إبراهيم من الحبس ، وفتحوا باب القلّة حتى صعد إليه أصحابه ، وأهلكوا قوم عيسى ورجع عيسى خائبا ، وبقيت القلعة إلى إبراهيم.
قاشان
مدينة بين قم وأصفهان. أهلها شيعة إماميّة غالية جدّا. وألّف أحمد بن عليّ ابن بابه القاشاني كتابا ذكر فيه فرق الشيعة ، فلمّا انتهى إلى الإمامية وذكر المنتظر قال : من العجب أن في بلادنا قوما ، وأنا شاهدتهم على هذا المذهب ، ينتظرون صباح كلّ يوم طلوع القائم عليهم ، ولا يقنعون بالانتظار بل يركبون خيلهم متوشّحين بالسيوف شاكين السلاح ، ويخرجون من مساكنهم إلى خارج البلد مستقبلين للإمام ، كأنّهم قد أتاهم بريد أخبرهم بوروده ، فإذا طلع النهار عادوا متأسّفين وقالوا : اليوم أيضا ما جاء!
