ومنها الآلات الخزفيّة المدهونة ، ولهم في ذلك يد باسطة ليس في شيء من البلاد مثلهم. تحمل الآلات والظروف من قاشان إلى سائر البلاد.
بها مشمش طيّب جدّا يتّخذ منه المطوي المجفّف ، ويحمل للهدايا إلى سائر البلاد ، ليس في شيء من البلاد إلّا بها.
وبها من العقارب السود الكبار المنكرة ما ليس في غيرها.
قرميسين
بقرب كرمانشاهان ، بليد بين همذان وحلوان على جادة الحاج ، ذكر ابن الفقيه أن قباذ بن فيروز نظر في بلاده ، فلم يجد بين المدائن وبلخ موضعا أطيب هواء ولا أعذب ماء ولا أصحّ تربة من قرميسين ، فاختاره لسكناه وبنى به قصرا يقال له قصر اللصوص.
ومن عجائبه الدكّة التي كانت به مائة ذراع في مائة ذراع ، في ارتفاع عشرين ذراعا مربّعا. وحجارتها كانت مهندمة مسمّرة بمسامير الحديد لا تبين دروز الأحجار منها ، ويظنّ الناظر انّها حجر واحد. اجتمع عليها ملوك الأرض عند كسرى ابرويز وهم : فغفور ملك الصين وخاقان ملك الترك وداهر ملك الهند وقيصر ملك الروم. وكان في هذا القصر أبواب وجواسق وخزائن بالنقوش والتصاوير ، وكسرى أبرويز اتّخذه متصدّيا لطيب هوائه وحسن مكانه.
حكي أن مطبخ كسرى كان في موضع بينها وبين هذا الموضع أربعة فراسخ ، فإذا أراد أن يتغدّى اصطفّ الغلمان من القصر إلى المطبخ ، وتناول الغضائر والصحون بعضهم من بعض إلى محلّ جلوس الملك ، وهذا بعيد لأن الطبيخ لا يبقى حارّا إلى أن يحمل إلى فراسخ ، فلعلّه قد فعل ذلك مرّة ليذكر ذلك من قوّة ملكه.
