(سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ مِنَ الصَّالِحِينَ) أي الذين يوفون بعهودهم فقال موسى ردا على كلامه (ذلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ) أنا عليّ أن أفي بما اشترطت عليّ وأنت عليك أن تفي بما اشترطت لي على نفسك (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ) (١) الثمانية أو العشرة (قَضَيْتُ) أي وفيت وأديت (فَلا عُدْوانَ عَلَيَ) أي بطلب الزيادة على الثمانية ولا على العشرة. فقال شعيب : نعم (وَاللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ) فأشهد الله تعالى على صحة (٢) العقد وبذلك أصبح موسى زوجا لابنة شعيب التي عيّنها له والغالب أنها الكبرى التي شهدت له بالأمانة والقوة.
هداية الآيات :
من هداية الآيات :
١ ـ تجلى كرم شعيب ومروءته وشهامته في تطمين موسى وإكرامه وإيوائه.
٢ ـ بيان أن الكفاءة شرط في العمل ولا أفضل من القوة وهي القدرة البدنية والعلمية والأمانة.
٣ ـ مشروعية عرض الرجل ابنته على من يرى صدقه وأمانته ليزوجه بها.
٤ ـ مشروعية إشهاد الله تعالى على العقود بمثل (وَاللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ).
٥ ـ فضيلة موسى عليهالسلام بإيجار نفسه على شبع بطنه وإحصان فرجه.
(فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ ناراً لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْها بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (٢٩) فَلَمَّا أَتاها نُودِيَ مِنْ شاطِئِ الْوادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يا مُوسى إِنِّي أَنَا اللهُ رَبُّ الْعالَمِينَ (٣٠) وَأَنْ أَلْقِ عَصاكَ فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها
__________________
(١) (أَيَّمَا) أي : اسم موصول مبهم : وهو منصوب ب (قَضَيْتُ) وزيدت بعده (أَيَّمَا) لتأكيد الكلام ، ولتصير أيّ شبيهة باسم الشرط ولذا أجيب بجملة (فَلا عُدْوانَ عَلَيَ) وهي مقرونة بالفاء.
(٢) اكتفى شعيب وموسى بإشهاد الله تعالى فهل يصح في الإسلام النكاح بدون إشهاد؟ الجمهور على عدم صحته بل لا بد من الإشهاد عليه وهو كذلك.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٤ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3467_aysar-altafasir-04%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
