(قَوْلاً مَيْسُوراً) : أي لينا سهلا بأن تعدهم بالعطاء عند وجود الرزق.
(مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ) : أي لا تمسك عن النفقة كأن يدك مربوطة إلى عنقك فلا تستطيع أن تعطي شيئا.
(وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) : أي ولا تنفق كل ما بيدك ولم تبق شيئا.
(فَتَقْعُدَ مَلُوماً) : أي يلومك من حرمتهم من الإنفاق.
(مَحْسُوراً) : أي منقطعا عن سيرك في الحياة إذ لم تبق لك شيئا.
يبسط الرزق ويقدر : أي يوسعه ، ويقدر أي يضيقه امتحانا وابتلاء.
(خَشْيَةَ إِمْلاقٍ) : أي خوف الفقر وشدته.
(خِطْأً كَبِيراً) : أي إثما عظيما.
(فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلاً) : أي خصلة قبيحة شديدة القبح ، وسبيلا بئس السبيل.
(لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً) : أي لوارثه تسلطا على القاتل.
(فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ.) : أي لا يقتل غير القاتل.
معنى الآيات :
ما زال السياق الكريم في وصايا الرب تبارك وتعالى والتي هي حكم أوحاها الله تعالى إلى رسوله للاهتداء بها ، والكمال والإسعاد عليها. فقوله تعالى : (وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً) أي إن أعرضت عن قرابتك أو عن مسكين سألك أو ابن سبيل احتاج إليك ولم تجد ما تعطيهم فأعرضت عنهم بوجهك أيها الرسول (فَقُلْ لَهُمْ قَوْلاً مَيْسُوراً) (١) أي سهلا لينا وهو العدة الحسنة كقولك إن رزقني الله سأعطيك أو عما قريب سيحصل لي كذا وأعطيك وما أشبه ذلك من الوعد الحسن ، فيكون ذلك عطاء منك عاجلا لهم يسرون به ، ولا يحزنون. وقوله تعالى : (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلى عُنُقِكَ) أي لا تبخل بما آتاك الله فتمنع ذوي الحقوق حقوقهم كأن يدك مشدودة إلى عنقك فلا تستطيع أن تنفق ، وقوله : (وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ) أي تفتح يديك بالعطاء فتخرج كل ما بجيبك أو خزانتك فلا تبق شيئا لك ولأهلك. وقوله : (فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً) أي إن أنت أمسكت ولم تنفق لامك سائلوك إذ لم تعطهم ، وإن أنت أنفقت كل
__________________
(١) روي أنّ النبي صلىاللهعليهوسلم كان إذا سئل وليس عنده ما يعطي سكت انتظارا للرّزق يأتي من الله تعالى كراهة الردّ فنزلت هذه الآية. فكان صلىاللهعليهوسلم : إذا سئل وليس عنده ما يعطى قال : (يرزقنا الله وإيّاكم من فضله) فالرحمة في الآية : الرزق المنتظر ولقد أحسن من قال :
|
إلّا تكن ورق يوما أجود بها |
|
للسائلين فإني ليّن العود |
|
لا يعدم السائلون الخير من خلقي |
|
إمّا نوالي وإمّا حسن مردودي |
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٣ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3466_aysar-altafasir-03%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
