والسلطان الكامل على الخلق أجمعين (وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ) أيها الناس (حَفَظَةً) (١) بالليل والنهار يكتبون أعمالكم وتحفظ لكم لتجزوا بها (حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ) لانقضاء أجله (تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا) ملك الموت وأعوانه ، (وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ) أي لا يضيعون ولا يقصرون وأخيرا يقول تعالى مخبرا بالأمر العظيم إنه الوقوف بين يدي الرب تعالى المولى الحق الذي يجب أن يعبد دون سواه ، وقد كفره أكثر الناس وعصوه ، وفسقوا عن أمره وتركوا طاعته وأدهى من ذلك عبدوا غيره من مخلوقاته فكيف يكون حسابهم والحكم عليهم؟ والله يقول : (ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ) (٢).
هداية الآيات
من هداية الآيات :
١ ـ بيان مظاهر القدرة والعلم والحكمة لله تعالى.
٢ ـ استئثار الله تعالى بعلم الغيب.
٣ ـ كتاب المقادير حوى كل شيء حتى سقوط الورقة من الشجرة وعلم الله بذلك.
٤ ـ صحة إطلاق الوفاة على النوم ، وبهذا فسر قوله تعالى لعيسى إني متوفيك.
٥ ـ تقرير مبدأ المعاد والحساب والجزاء.
(قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُماتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجانا مِنْ هذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (٦٣) قُلِ اللهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْها وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (٦٤) قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ
__________________
(١) الحفظة : جمع حافظ كالكتبة جمع كاتب ، والمراد هنا : الملائكة الكرام الكاتبون وهم أربعة : ملكان بالليل ، وملكان بالنهار ، وخامس لا يفارق أبدا.
(٢) (أَسْرَعُ الْحاسِبِينَ) أي : لا يحتاج إلى فكرة وروية ولا عقد يد.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٢ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3465_aysar-altafasir-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
