يَصِلُوا إِلَيْكَ) أي بأي سوء أو بأدنى أذى فأسر (١) بأهلك أي فاخرج بهم بقطع من الليل أي بطائفة وجزء من الليل ولا يلتفت (٢) منكم أحد كراهة أن يرى ما ينزل بالقوم من العذاب فيصيبه كرب من ذلك إلا امرأتك وهي عجوز السوء فخلفها في القرية وإن خرجت دعها تلتفت فإنها مصيبها ما أصابهم. وسأل لوط عن موعد نزول العذاب بالقوم فقالوا إن موعدهم الصبح ، وكان لوط قد استبطأ الوقت فقالوا له : أليس الصبح بقريب؟ وقوله تعالى : (فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها) (٣) أي فلما جاء أمر الله بعذاب القوم أمر جبريل عليهالسلام فقلبها على أهلها فجعل عالي القرية سافلها ، وسافلها عاليها وأمطر الله عليهم حجارة من سجيل فمن كان خارج القرية أصابه حجر فأهلكه وقوله تعالى (مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً) أي مركب بعضها فوق بعض معلمة كل حجر عليها اسم من يرمى به ، وقوله (عِنْدَ رَبِّكَ) أي معلمة من عند ربك يا رسول الله ، وما هي من الظالمين ببعيد أي وما تلك القرية الهالكة من الظالمين وهم مشركو العرب ببعيد ، أو وما تلك الحجارة التي أهلك بها قوم لوط ببعيد نزولها بالظالمين.
هداية الآيات :
من هداية الآيات :
١ ـ استحباب السير في الليل لما فيه من البركة بقطع المسافات البعيدة بدون تعب.
٢ ـ كراهة التأسف لهلاك الظالمين.
٣ ـ مظاهر قدرة الله تعالى في قلب أربع مدن في ساعة فكان الأعلى أسفل (٤) والأسفل أعلى.
٤ ـ وعيد الظالمين في كل زمان ومكان بأشد العقوبات وأفظعها.
__________________
(١) فأسر بقطع الهمزة واسر بوصلها قراءتان سبعيتان وقيل يقال أسرى إذا مشى أول الليل ، وسرى يسري إذا مشى آخر الليل.
(٢) ألّا ينظر وراءه منكم أحد ، أولا يتخلف منكم أحد ، أولا يشتغل منكم أحد بما يخلفه من مال أو متاع وما في التفسير أوجه والا امرأتك بالنصب على الاستثناء أي فأسر بأهلك إلا امرأتك فاتركها فإنها من الغابرين أي الهالكين.
(٣) جعلنا عاليها سافلها قيل أن جبريل ادخل جناحه تحت قرى قوم لوط وهي خمس ، سدوم وعامورا ودادوما وضعوه وقتم فرفعها من تخوم الأرض حتى ادناها من السماء بما فيها.
(٤) في الآية بيان عقوبة من عمل عمل قوم لوط وهي الارسال من أعلى جبل ثم الرمي بالحجارة وهذا مذهب أبي حنيفة. وعند الشافعي أن يقتل الفاعل والمفعول به سواء من احصن ومن لم يحصن ، وقيل غير المحصن يجلد ، وفي الحديث (من وجدتموه يعمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به).
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٢ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3465_aysar-altafasir-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
