بما شرع له ، ونهاني أن أكون من المشركين بقوله : (وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الذين يعبدون مع الله غيره من مخلوقاته وأمره في الآية (١٥) أن يقول للمشركين الراغبين في تركه التوحيد : (إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ) (١) وهو عذاب يوم القيامة. إنه عذاب أليم لا يطاق من يصرف (٢) عنه يومئذ فقد رحمه أي أدخله الجنة والنجاة من النار ودخول الجنة هو الفوز العظيم كما قال تعالى (فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ) نعم فاز وأي فوز أكبر من الخلوص من العذاب ودخول في دار السّلام.
هداية الآيات
من هداية الآيات :
١ ـ عموم رحمة الله تعالى.
٢ ـ تقرير مبدأ الشقاوة والسعادة في الأزل قبل خلق الخلق.
٣ ـ الله رب كل شيء ومليكه.
٤ ـ تحريم ولاية غير الله ، وتحريم الشرك به تعالى.
٥ ـ بيان الفوز الأخروي وهو النجاة من العذاب ودخول الجنة.
(وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٧) وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (١٨) قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَإِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللهِ آلِهَةً أُخْرى قُلْ لا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (١٩))
__________________
(١) قوله : (إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي) عوضا عن اسم الجلالة (الله) فيه إيماء وإشارة إلى أن عصيان الرب قبيح قبحا أشد من عصيان المعبود ، لأنّ الربّ هو المليك المربي المتولي الحافظ الولي فعصيان من يربّي ويرزق قبيح جدا.
(٢) أي : من يصرف الله عنه العذاب يوم القيامة فقد رحمه فأدخله جنّته بعد أن نجّاه من النار.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٢ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3465_aysar-altafasir-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
