الماضية مكن الله تعالى لهم في الأرض من الدولة والسلطان والمال والرجال ما لم يمكن لهؤلاء المشركين من كفار قريش ، وأرسل على أولئك الذين مكن لهم السماء (١) مدرارا بغزير (٢) المطر وجعل لهم في أرضهم الأنهار تجري من تحت أشجارهم وقصورهم ، فلما أنكروا توحيدي وكذبوا رسولي ، وعصوا أمري (فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ) ، لا ظلما منا ولكن بظلمهم هم لأنفسهم ، وأوجدنا بعدهم قوما آخرين ، وكان ذلك علينا يسيرا.
هداية الآيات
من هداية الآيات :
١ ـ التكذيب بالحق هو سبب الإعراض عنه فلو آمنوا به لأقبلوا عليه.
٢ ـ الاستهزاء والسخرية بالدين من موجبات العذاب وقرب وقوعه.
٣ ـ العبرة بهلاك الماضين ، ومصارع الظالمين.
٤ ـ هلاك الأمم كان بسبب ذنوبهم ، فما من مصيبة إلا بذنب. (٣)
(وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ مُبِينٌ (٧) وَقالُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ (٨) وَلَوْ جَعَلْناهُ مَلَكاً لَجَعَلْناهُ رَجُلاً وَلَلَبَسْنا عَلَيْهِمْ ما يَلْبِسُونَ (٩) وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ ما كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (١٠)
__________________
(١) (وَأَرْسَلْنَا السَّماءَ عَلَيْهِمْ مِدْراراً) عبر عن المطر بالسماء لأنّه منها ينزل قال الشاعر :
|
إذا سقط السماء بأرض قوم |
|
رعيناها وإن كانوا غضابا |
(٢) مدرارا : بناء دال على الكثرة نحو امرأة مذكار إذا كثر أولادها الذكور وهو مشتق من درّت الشاة تدر إذا أقبل لبنها على الحالب لها بكثرة.
(٣) شاهده من القرآن الكريم : قوله تعالى : (وَما أَصابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ).
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٢ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3465_aysar-altafasir-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
