وَارْتابَتْ قُلُوبُهُمْ) في الإيمان بالله ورسوله ووعده ووعيده ، فهم حيارى مترددون لا يدرون أين يتجهون وهي حالة المزعزع العقيدة كسائر المنافقين ، وأخبره تعالى أنهم كاذبون في اعتذاراتهم إذ لو أرادوا الخروج لأعدوا له عدته أي احضروا له أهبته من سلاح وزاد وراحلة ولكنهم كانوا عازمين على عدم الخروج بحال من الأحوال ، ولو لم تأذن لهم بالتخلف لتخلفوا مخالفين قصدك متحدين أمرك. وهذا عائد إلى ان الله تعالى كره خروجهم لما فيه من الضرر والخطر فثبطهم بما ألقى في قلوبهم من الفشل وفي أجسامهم من الكسل كأنما قيل لهم اقعدوا مع القاعدين. هذا ما دلت عليه الآية (٤٤) (وَلَوْ أَرادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلكِنْ كَرِهَ اللهُ انْبِعاثَهُمْ) (١) (فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقاعِدِينَ) (٢) وقوله تعالى في ختام الآية الأولى (٤٤) (وَاللهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ) (٣) فيه تقرير لعلمه تعالى بأحوال ونفوس عباده فما أخبر به هو الحق والواقع ، فالمؤمنون الصادقون لا يطلبون التخلف عن الجهاد لإيمانهم وتقواهم ، والمنافقون هم الذين يطلبون التخلف لشكهم وفجورهم والله أعلم بهم ، ولا ينبئك مثل خبير.
هداية الآيات
من هداية الآيات :
١ ـ فضيلة الإيمان والتقوى إذ صاحبهما لا يمكنه أن يتخلف عن الجهاد بالنفس والمال.
٢ ـ خطر الشك في العقيدة وأنه سبب الحيرة والتردد ، وصاحبه لا يقدر على أن يجاهد بمال ولا نفس.
٣ ـ سوابق الشر تحول بين صاحبها وبين فعل الخير.
__________________
(١) (انْبِعاثَهُمْ) : أي : خروجهم معك ، ومعنى ثبّطهم : حبسهم عنك وخذلهم لأنهم قالوا : إن لم يأذن لنا في القعود أفسدنا بين صفوف المؤمنين.
(٢) القاعدون : هم أولوا الضرر ، والعميان والزمنى ، والنساء والأطفال. والقائل لهم اقعدوا هو الرسول صلىاللهعليهوسلم لما طلبوا منه الإذن بالقعود وجائز أن يكون قاله بعضهم لبعض أو قاله الرسول صلىاللهعليهوسلم حال غضبه عليهم ، أو هو تمثيل لخلق الله تعالى داعية القعود في قلوبهم حتى لا يخرجوا فيفسدوا.
(٣) فيه شهادة للمؤمنين الصادقين بالتقوى وهي دعامة الولاية الحقة لله تعالى ، فالإيمان والتقوى بهما تثبت ولاية الله للعبد ومن والاه الله فلا خوف عليه ولا حزن.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٢ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3465_aysar-altafasir-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
