وقوله تعالى (ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآياتِنا) التي جاءت بها رسلنا (وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ) غير مبالين بها ولا ملتفتين (١) اليها هذا هو التعليل الصحيح الذي نبهنا إليه فليتأمل ، وقوله تعالى في الآية الثانية (١٤٧) (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا (٢) وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) تقرير المراد به تأكيد خسران أولئك المصروفين عن آيات الله تعالى ، إذ أعمالهم لم تقم على أساس العدل والحق بل قامت على أساس الظلم والباطل فلذا هي باطلة من جهة فلا تكسبهم خيرا ، ومن جهة أخرى فهي أعمال سوء سوف يجزون بها سوءا في دار الجزاء وهو عذاب الجحيم ، ولذا قال تعالى (هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ) أي ما يجزون إلا ما كانوا يعملون من السوء ، وعدالة الله تعالى أن من جاء بالسيئة فلا يجزى إلا مثلها وهم لا يظلمون.
هداية الآيات
من هداية الآيات :
١ ـ بيان سنة الله تعالى في صرف العباد عن آيات الله حتى يهلكوا كما هلك فرعون وآله.
٢ ـ من أقوى عوامل الصرف عن آيات الله الكبر.
٣ ـ التكذيب بآيات الله والغفلة عنها هما سبب كل ضلال وشر وظلم وفساد.
٤ ـ بطلان كل عمل لم يسلك فيه صاحبه سبيل الرشد التي هي سبيل الله التي تحدد الآيات القرآنية وتبين معالمها ، وترفع أعلامها.
(وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلاً جَسَداً لَهُ خُوارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لا يُكَلِّمُهُمْ وَلا يَهْدِيهِمْ سَبِيلاً اتَّخَذُوهُ وَكانُوا ظالِمِينَ (١٤٨) وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنا
__________________
(١) مع ما تحمله من الوعد والوعيد ، وبيان الهدى والضلال ، والخير والشر والحق والباطل فغفلتهم الناشئة عن مرض قلوبهم بسبب الكبر والتكذيب هي التي حالت دون تذكرهم وتدبّرهم.
(٢) الآيات في الآية السابقة عامة في المعجزات الكونية في الأنفس والآفاق ، والتنزيلة القرآنية ، وفي هذه الآية المراد بها : القرآنية بقرينة التكذيب بها وبيوم القيامة.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٢ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3465_aysar-altafasir-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
