وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ (١٤٦) وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَلِقاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ (١٤٧))
شرح الكلمات :
(سَأَصْرِفُ) : سأبعد.
(يَتَكَبَّرُونَ) : يعلون ويترفعون فيمنعون الحقوق ويحتقرون الناس.
(سَبِيلَ الرُّشْدِ) : طريق الحق القائم على الإيمان والتقوى.
(سَبِيلَ الغَيِ) : طريق الضلال القائم على الشرك والمعاصي.
(وَكانُوا عَنْها غافِلِينَ) : لا يلتفتون إليها ولا ينظرون فيها ولا يتفكرون فيما تدل عليه وتهدي إليه.
(حَبِطَتْ أَعْمالُهُمْ) : فسدت فلا ينتفعون بها لأنها أعمال مشرك والشرك محبط للعمل.
معنى الآيتين الكريمتين :
هاتان الآيتان تحملان تعليلا صحيحا صائبا لكل انحراف وفساد وظلم وشر وقع في الأرض ويقع إلى نهاية هذه الحياة وهذا التعليل الصحيح هو التكذيب بآيات الله والغفلة عنها ، وسواء كان الحامل على التكذيب الكبر أو الظلم ، أو التقليد أو العناد ، إلا أن الكبر أقوى عوامل الصرف عن آيات الله تعالى لقوله عزوجل في مطلع الآية الأولى (١٤٦) (سَأَصْرِفُ (١) عَنْ آياتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِ) ومن صرفه الله حسب سنته في صرف العباد لا يقبل ولا يرجع أبدا ، وقوله (وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ (٢) لا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً ، وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً) هذا بيان لعامل من عوامل الصرف عن آيات الله. وهو أن يعرض على العبد سبيل الرشد فيرفضه ، ويرى سبيل الغي فيتبعه ويتخذه سبيلا ،
__________________
(١) قال قتادة : سأمنعهم فهم كتابي وقال سفيان : سأصرفهم عن الإيمان بها وذلك مجازاة لهم على تكبّرهم ، وما ذكرناه في التفسير لا يتنافى مع هذا.
(٢) (الرُّشْدِ) : ضد السفه والخيبة وقرىء بالضم وقرىء بفتح الراء والشين الرّشد ، وقرىء يروا بضم الياء.
![أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير [ ج ٢ ] أيسر التفاسير لكلام العليّ الكبير](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3465_aysar-altafasir-02%2Fimages%2Fcover-big.jpg&w=640&q=75)
