الأحكام.
ولا خلاف في شيء من ذلك بعد بطلان بدع الفلاسفة إلا مع فرقتين وهما : أصحاب القول بالفطرة والتركيب ، وأصحاب القول بالجبر.
[قول المطرفية الطبيعية بأن الله سبحانه لم يخلق بالقصد إلا الأصول والدليل على بطلانه]
أما أصحاب القول بالفطرة والتركيب : فهم فرقة من المطرفية الطبيعية (١) يزعمون أن الله سبحانه لم يخلق بالقصد إلا الأصول ، وأما الفروع فزعموا أنه خلقها بالفطرة والتركيب لا بالقصد ، وغرضهم بنفي القصد إثبات بدعهم ، نحو إنكارهم للحكمة في خلق الحيوانات المؤذية ، وفي الأمراض ، وفي رزق العصاة ، وأشباه ذلك مما زعموا أنه لا يجوز أن يقال إن الله سبحانه خلقه بالقصد.
ومما يدل على بطلانها : أنهم إذا سئلوا عن الأجسام والأعراض الضرورية ، هل لها خالق غير الله سبحانه؟ أقروا أنه لا خالق لها إلا هو سبحانه ، وإذا سئلوا عن أرزاق العصاة ، هل هي أجسام؟ وعن الآلام هل هي أعراض ضرورية؟ أقروا بذلك ، وكذلك إذا سئلوا عن الفطرة ، هل هي فاعلة مختارة أو علة موجبة؟ صاروا في جميع ذلك وما أشبهه في حيرة مترددين ، لا هادين ولا مهتدين.
[قول الأشعرية القدرية بأن المكلف مجبور على الطاعة والمعصية والدليل على بطلانه]
وأما أصحاب (٢) القول بالجبر : فهم الأشعرية القدرية الذين يزعمون أن المكلف مجبور على الطاعة والمعصية ، وأنهما فعل الله سبحانه [لا له (٣)] ، ثم نقضوا ذلك بقولهم : إنها
__________________
(١) ـ نخ (أ ، ج) : الطبعية.
(٢) ـ نخ (ج) : أهل.
(٣) ـ زيادة من (أ ، ج).
