[ذكر أفعال الباري سبحانه]
وأما [ذكر (١)] أفعال الباري سبحانه : فقد تقدم ذكر كون العالم دالا على أن له صانعا حيا قادرا عالما مريدا مختارا لا مثل له ولا شريك في خلق جميع أصول العالم وفروعه ، أجسامه وأعراضه ، لا فرق في جميع ذلك بين ما شاهدنا حدثه خلقا بعد خلق نحو قوله سبحانه : (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ مِمَّ خُلِقَ) (٥) [الطارق] ، وقوله : (فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ إِلى طَعامِهِ) (٢٤) [عبس].
وبين ما أخبرنا به ولم نشاهده نحو قوله سبحانه : (بَدِيعُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ) [البقرة : ١١٧] ، وبين ما لم نشاهده ولم يخبرنا به نحو قوله سبحانه : (وَيَخْلُقُ ما لا تَعْلَمُونَ) (٨) [النحل] ، في كون [كل] (٢) ذلك مخلوقا ومكونا ومحدثا بالقصد لا بآلة ولا عناية ، وسواء كان ذلك مما يحيل أو (٣) يستحيل من صلاح إلى تغيير ، أو من تغيير إلى صلاح ، وسواء كان له سبب أو شرط من فعل الله سبحانه ، أو من فعل غيره ؛ فإنه لا يجوز نسبة شيء من ذلك حقيقة إلا إلى الله سبحانه ، ولذلك قال سبحانه : (أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ) (١٦) [الرعد].
فأما مجازا فقد ورد نص الكتاب بذلك ، وكذلك فإنه لا يجوز أن يضاف إلى أحد من المخلوقين فعل شيء حقيقة إلا شيئين من الأعراض لا ثالث لهما ، وهما : حركة كل حيوان وسكونه ، وذلك لأن كل فعل يفعله الحيوان فهو راجع إلى الحركة ، وكل ترك يتركه فهو راجع إلى السكون ، ومن هنا يعلم غلط من زعم أن التارك للفعل لم يفعل شيئا ، وسواء كان المتحرك الساكن مختارا لفعله أو ملهما له أو ملجأ إليه ، وإن اختلفت
__________________
(١) ـ زيادة من نخ (ب).
(٢) ـ زيادة من نخ (أ ، ب).
(٣) ـ نخ (ج) : مما يحيل ويستحيل.
