كسب له ، وزعموا أن بين الفعل والكسب فرقا ، وإنما ابتدعوه ليدلسوا به على المقلدين لهم(١).
__________________
(١) قال شيخ الإسلام وإمام أهل البيت الكرام الإمام الحافظ الحجة الولي بن الولي بن الولي مجد الدين بن محمد بن منصور المؤيدي أدام الله ظله ومتعنا بحياته في لوامع الأنوار (ط ٢) (١ / ٣٠٩) : وأما تمويه الأشعرية بالكسب فرارا على زعمهم من لوازم الجبر فلا معنى له بل مذهبهم عين مذهب الجبر فالكسب كما قالت العدلية : أمر لا تحقق له. وعباراتهم تفيد محض كلام الجبرية فقد فسروا الكسب بما يرجع إلى المحلية ، وجعلوا العبد محلا لما يخلقه الله ويوجده ـ على زعمهم ـ فيه من الأفعال وليس العبد عندهم بموجد لطاعته ولا معصيته ولا قدرة له مؤثرة في شيء من الأعمال ، وقد اعترف محققوهم بفساد ما تستروا به من الكسب ، وإليك من نصوصهم في ذلك المقال : صرح الجويني في مقدمات البرهان بأن الكسب تمويه بل لو سئلوا عن كل جزء من أجزاء الفعل فإن كان من الله فهو الجبر وتعطل معنى الكسب والجزء الاختياري ، وإن كان من العبد فهو مذهب أهل العدل فليس جواب عن هذا السؤال إلا بالجبر أو العدل .. إلى قوله : قال بعض العدلية : الأشاعرة تحيروا وحيروا أتباعهم وصاروا يوهمون أنهم على شيء وأنهم متمسكون بذنب الحق وهم في طرق الضلال وعجزوا عن التعبير عن هذا الخيال وهم في الباطن معترفون بأنهم في حومة الإشكال.
قلت : ومعترفون أيضا في الظاهر كما تعرفه من الأقوال.
قال : ألا ترى أن التفتازاني وهو من أشدهم في نصرة الأشعري ولو بمجرد الجدال قد اعترف بصعوبة إيضاح معنى الكسب.
قال الغزالي : لا تعرف مسألة الكسب لا في الدنيا ولا في الآخرة.
وقال ابن عربي : مكثت ثلاثين سنة أبحث عنها ولم أعرفها ؛ ثم اعترف بالجبر حتى قال والذي أظنه أن الأشعري إنما قال بالكسب مع معرفته أنه ليس تحته مسمى تسترا عما يلزم الجبر في اللوازم .. إلخ.
قال بعضهم ـ أي بعض العدلية ـ : ومن العجائب إصرارهم على دعوى الكسب مع عدم عثورهم على ماهيته قرنا بعد قرن منذ عصر الشيخ أبي الحسن ـ أي الأشعري ـ إلى تاريخنا وقد تعب من تعب منهم في البحث عن حقيقته وأفنى عمره في طلب معرفته فلم يجد ما يشفي وكأنهم يلتمسون محله الذي واراه فيه الشيخ الكبير ويظنون بأنفسهم القصور أو التقصير وهم في هذا التعب والشقاء ولم يعلموا أن الشيخ إنما دفنه تحت بيضة العنقاء. انتهى.
