يكون زائل العقل ، أو ساهيا ، أو ملجأ ـ تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا ـ.
فإن زعموا أن الدليل أداهم إلى تجويز ذلك فيه سبحانه خاصة ؛ فالجواب : أنه إذا لم يجز أن يؤدي الدليل إلى إثباته في المخلوق ، فبأن لا يؤدي إلى إثباته في الباري سبحانه أولى.
وأما قولهم : إنها عرض موجود لا في محل.
فالذي يدل على بطلانه (١) : إجماعهم مع الأئمة ـ عليهمالسلام ـ على أنه يستحيل في الشاهد وجود عرض لا في محل ، ومن المعلوم بالدليل الصحيح أنه لم يستحيل [في الشاهد (٢)] إلا لأجل كونه عرضا ، ولا مخصص في ذلك لعرض دون ما عداه.
وأما قولهم : إنه مختص به سبحانه لأجل وجوده لا في محل ؛ فوجوده (٣) لا في محل مستحيل مع أن جملة العالم موجود لا في محل ، وليس بمختص (٤) به سبحانه ، ومع أنه لو جاز [وجود (٥)] عرض لا في محل وجاز أن يختص به الموجود لا في محل لكان العالم الموجود لا في محل أولى بالاختصاص بذلك العرض من الباري سبحانه وتعالى عما يصفون.
[ذكر الفرق بين الأسماء والصفات]
وأما ذكر الفرق بين هذه الأسماء والصفات : فينبه عليه ذكر مسألتين :
الأولى : رد مجاز عموم الاشتراك فيها إلى حقيقة الوصف الخاص لله سبحانه نحو : أن يقال موجود لا بعد عدم ، وقديم لا بزمان ، وواحد لا بمعنى العدد ، وحي لا بحياة.
والثانية : كون قدرة المخلوق وعلمه وما أشبههما أشياء غير ذاته يصح إضافتها إليه حقيقة ، واشتقاق أوصافه منها ، وكون الباري سبحانه موصوفا لا بصفات.
__________________
(١) نخ (ج) : إبطاله.
(٢) ـ ما بين القوسين زيادة في (ب).
(٣) ـ أي العرض وذلك أنه يستحيل مثلا وجود حركة لا في متحرك ، تمت.
(٤) في (ب) : مختص.
(٥) ما بين القوسين ساقط في (ب).
