طلبت ذلك فيمن عقدت له الإمامة.
الجواب : أنه لا خلاف بين الزيدية المحققين ومن لم يغل من الإمامية أن العترة على الجملة أفضل الناس لكونهم مصطفين لإرث الكتاب ومنصب الإمامة ، وأن من بلغ منهم درجة السبق فإنه أعلم العترة أو كأعلمهم.
وفي صحة ذلك بطلان قول السائل المتعنت كأعلم الناس على الإطلاق ؛ لكون ذلك مبنيا على جحد فضل العترة وتجويز إمامة المشايخ وذلك هو مذهب المعتزلة وأشباههم.
وكذلك قوله : إن عليا ـ عليهالسلام ـ لم يستحق الإمامة إلا باجتماع خصائص الفضل مبني على جحد النص ، وكل ذلك خارج عن قول الزيدية المحقين ، ولأجل الجهل بالفرق بين مذهب الزيدية المحقين ومذهب المعتزلة التبست أقوال من جمع بين هذين المذهبين المتضادين ؛ لأن النص على إمامة علي والحسن والحسين ـ عليهمالسلام ـ وعلى منصب الإمامة حق عند الشيعة المحقين وبدعة عند المعتزلة ، وكذلك إرث الكتاب خاص للعترة عند الشيعة ، وعام للعلماء عند المعتزلة.
ومن فرق الشيعة من جمع بين قول الشيعة المحقين بالنص وبين قول المعتزلة بعموم إرث الكتاب ، وما أشبه ذلك من الأقوال التي لأجل جمعهم بينها صاروا فرقة بين الفريقين ، غير محمودين عند الفريقين ؛ لأن المعتزلة يذمونهم لأجل اتباعهم للبدعة التي هي عندهم القول بالنص ، والشيعة المحقين يذمونهم لأجل موالاتهم لمن يجيز الإمامة في كل قريش ، ونحو ذلك مما جرى من بني أمية وبني العباس على ظلم آل محمد ـ عليهمالسلام ـ.
السادسة : قوله : من مذهب الزيدية ـ أعزهم الله تعالى ـ أن عليا ـ عليهالسلام ـ معصوم قوله كقول رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ يجب اتباعه ، وقد وجدت له أقوالا متدافعة كنهيه عن بيع أمهات الأولاد ثم رأيه في بيعهن بعد ذلك ؛ فأيهما الحق جواز بيعهن فقد أجمعت العترة على خلافه وهي معصومة ، والنهي عن بيعهن فقد استقر عليه آخر قولي المعصوم؟
الجواب : أما قوله بعصمة علي ـ عليهالسلام ـ ففي معنى العصمة خلاف بين الزيدية
