المحقين وغيرهم ؛ فقول الزيدية المحقين إن الله ـ سبحانه ـ لما نص على أن عليا ولي المؤمنين وأمر نبيه أن ينص على أنه الخليفة من بعده علم لأجل ذلك أن الله ـ سبحانه ـ قد علم باعتصام علي ـ عليهالسلام ـ ، وتصديق الله واجب ؛ فلأجل ذلك وجب القطع على أن عليا ـ عليهالسلام ـ معصوم باختياره.
وغيرهم يزعم أن الله ـ سبحانه ـ يفعل للمعصوم ألطافا يعتصم لأجلها ، وفي ذلك إيجاب كون العصمة من الله ـ سبحانه ـ وإذا كانت منه لم يكن للمعصوم فضل ولا أجر على اعتصامه.
وأما قوله : إن لعلي ـ عليهالسلام ـ أقوالا متدافعة كنهيه عن بيع أم الولد ، وإباحته له من بعد ؛ فتحريم بيع أمهات الأولاد لا يخلو : إما أن يكون بنص معلوم من الكتاب والسنة ، وإما أن يكون باجتهاد.
فإن كان بنص وجب القطع على أن عليا ـ عليهالسلام ـ لا يخالف النص ، وإن كان باجتهاد فقد يختلف الاجتهاد لأجل اختلاف المصالح في الأوقات ، وقد يجوز أن يغلط المجتهد ، ولا يبطل بذلك كونه إماما ومعصوما ، وقد ورد السمع بتصويب فتوى النبي سليمان دون فتوى أبيه ـ عليهماالسلام ـ ، وورد بجواز وقوع الصغائر من الأنبياء ـ عليهمالسلام ـ على سبيل السهو ، وللأئمة بالأنبياء أسوة في مثل ذلك وعذر لهم عند من أحب أن يحملهم على الصلاح.
وأما ادعاؤه لإجماع العترة على خلاف أحد (١) قولي علي ـ عليهالسلام ـ فإن كانت المسألة من مسائل الاجتهاد فلا معنى للإجماع ، وإن كانت مما الحق فيه مع واحد ؛ فليسوا يجمعون على مخالفة الحق ، ولا على أن عليا ـ عليهالسلام ـ خالفه مع أنه لا معرفة لهذا السائل المتعنت بإجماع العترة لأنه لم يشاهد كلهم ، ولم يحط بجميع كتبهم.
وأما قوله : إن العترة معصومة فقد تقدم بيان جهله بمعنى العصمة ومعنى الإجماع.
__________________
(١) ـ نخ (ج) : واحد.
