أما السؤال : فهو يقع بألفاظ مختلفة ، ومعانيها متقاربة ، وهو (١) أن يقال : ما هو؟ أو ما حقيقته؟ أو ما حده؟ أو ما معناه؟ أو ما تفسيره؟
وأما الجواب : فنحو ما تقدم [مثاله (٢)] في العرفية والصيغة الاصطلاحية.
وأما الذكر لجملة من أمثلة الحقائق المبتدعة (٣) الاصطلاحية :
فمثال ما يصح في اللفظ والمعنى : تحقيقهم للخمر بما تقدم ذكره.
ومثال ما يصح في اللفظ دون المعنى : تحقيق المعتزلة للمعدوم بأنه المعلوم الذي ليس بموجود ، وذلك لأن ذات (٤) المعدوم عندهم ثابتة فيما لم يزل لأجل كونه معلوما فاللفظ صحيح والمعنى باطل.
ومثال ما يصح في المعنى دون اللفظ تحقيقهم أيضا للجسم بأنه الجواهر المؤتلفة طولا وعرضا وعمقا ، أما صحة المعنى فلأن الجسم هو كل ما له طول وعرض وعمق.
وأما كون اللفظ غير صحيح فلأجل ذكرهم للجواهر التي يزعمون أنها ثابتة فيما لم يزل ، وأن الجسم إذا فني عاد جواهرا ، وأن الجوهر جزء لا يتجزأ ، وأنه ليس له إلا حد واحد يلاقي به ما جاوره ، وأن الجواهر إذا ائتلفت طولا فهي خط ، وإذا ائتلفت طولا وعرضا فهي سطح ، [وإذا ائتلفت طولا وعرضا وعمقا فهي جسم (٥)] وكل هذه الأقوال باطلة ، وأسماء مخترصة لغير مسمى.
ومما يدل على ذلك على سبيل الاختصار : تناقض قولين من أقوالهم في الجوهر ؛ أحدهما : قولهم إن الجوهر ليس له إلا حد [واحد] (٦) ، ونقيض ذلك قولهم : إنه يشغل
__________________
(١) ـ نخ (أ ، ج) : وهي.
(٢) ـ زيادة من نخ (أ ، ج).
(٣) في (أ) : المبدعة.
(٤) ـ في (ب ، ج) : ذوات.
(٥) ـ زيادة من نخ (ب).
(٦) ـ زيادة من نخ (أ ، ب).
