الجهة ، وشغل الجهة لا يعقل إلا إذا كانت الجهة محيطة بجوانب ما شغلها ، وكل ما أحاطت الجهة بجوانبه وجب أن يكون له ستة حدود وهي : الأمام والخلف واليمين والشمال والفوق والتحت.
والقول الثاني : هو ما زعموا من أن الجواهر تأتلف طولا (١) وذلك مما ينقض قولهم : إنه ليس للجوهر إلا حد واحد ، إذ لا يصح ولا يعقل ائتلاف ثلاثة جواهر طولا إلا إذا كان أحدها (٢) متوسطا بين اثنين ، وتوسطه لا يصح ، ولا يعقل إلا إذا كان محادا لهما بحدّين ، كل ذلك معلوم بيقين لكل من تأمّله بعقل صحيح.
ومثال ما لا يصح في اللفظ ولا في المعنى : هو تحقيقهم أيضا للذات بأنه ما يصح العلم به على انفراده ، وذلك لأنه يستحيل عندهم خلو الذات وانفرادها عن صفتها الأخص التي زعموا أنها لا شيء ولا لا شيء ، والاستحالة نقيض الصحة ؛ لأنه لا يجتمع ، ولا يجوز القول بأنه يصح انفراد الذات عما يستحيل انفرادها عنه ؛ فتأمل ذلك وما أشبهه من حقائقهم التي ليست شيئا سوى لفظ الدعوى صحيحة كانت أو باطلة.
وكل ما كان كذلك فهو موضوع (٣) ، وأصل للتغرير والتلبيس ، وتسميته علما ودليلا تدليس وتمويه على من يوهمونه أنهم بلغوا في تدقيق النظر وفي معرفة علم التوحيد إلى حيث ما لم يبلغ أئمة العترة ـ عليهمالسلام ـ.
[الكلام في الفرق بين حد العقل والغلو]
وأما الكلام في الفرق بين حد العقل والغلو : فاعلم أن العقل من جملة الفضائل التي جعل الله سبحانه لكل واحدة منها منزلة محمودة متوسطة بين طريقين مذمومين نحو السخاء المحمود المتوسط بين التقتير والتبذير ، والعدل المتوسط بين الإهمال والجور.
__________________
(١) ـ في (ب) : وعرضا.
(٢) ـ في (ب) : أحدهما.
(٣) ـ في (أ ، ج) : موضع.
