والرابعة : قوله : من مذهب الزيدية ـ أعزهم الله تعالى ـ أن الإمام يجب أن يكون من أحد البطنين بعد علي ـ عليهالسلام ـ وما حجتهم على ذلك؟
فإن قلت : إجماعهم وعنيت به العترة فهي شهادة الجار لنفسه ، ونفس المذهب لا يثبت بنفس الدعوى فإما أن تقيم دليلا أو تطلبه من الشيعة.
الجواب : أما قوله : ما الحجة على أن الإمام يجب أن يكون من أحد البطنين؟ فللزيدية المحققين على ذلك خمسة أدلة ، وهي : العقل ، والكتاب ، والسنة ، وإجماع الأمة ، وإجماع العترة.
أما العقل : فمن قبل أن الله ـ سبحانه ـ حكيم وعالم بما سيكون من اختلاف الأمة فيما تعبدهم به من العلم والعمل ، وعالم أن الحق فيما الحق فيه واحد لا يكون إلا مع بعضهم ، وأن معرفته لا تحصل للمتعبدين إلا بمعرّف معلوم ؛ بالنص على عينه أو صفته ، وإلا كان التكليف بمعرفة الحق تكليفا لما لا يعلم.
وأما الكتاب : فمن قبل إخبار الله ـ سبحانه وتعالى ـ أن لكل قوم هاديا ، وأمره للمؤمنين بطاعة أولي الأمر منهم ، وسؤال أهل الذكر.
ووجه الاستدلال بذلك : فلا يجوز في الحكمة والعدل أن يريد بذلك أولي الأمر من كل فرقة ؛ لما فيه من الإغراء بالاختلاف واتباع الأقوال المتعارضة.
وأما السنة : فقول النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ : ((من أمر بالمعروف ونهى عن المنكر من ذريتي فهو خليفة الله في أرضه وخليفة كتابه وخليفة رسوله)) وقوله : ((مثل أهل بيتي فيكم كمثل سفينة نوح من ركبها نجا ومن تخلف عنها هلك)) و ((مثل باب حطة في بني إسرائيل)).
وقوله : ((في كل خلف من أهل بيتي عدول ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين)).
وقوله : ((أمرت بطاعة الله وأمر أهل بيتي بطاعة الله وطاعتي ، وأمر الناس جميعا بطاعته وطاعتي وطاعة الأئمة من أهل بيتي)).
