والثالثة : قوله من مذهب الزيدية ـ أعزهم الله ـ إجماعا أن الإمام يجب أن يكون واحدا والناصر ـ عليهالسلام ـ قد قام في وقت فيه قبله على الناس إمام فإما أن يخرج عن إجماع الزيدية أو يكون دعاؤه إلى غيره وهو باطل.
الجواب : أن دعواه لإجماع الزيدية غير صحيحة ؛ لأنه قد نقض ذلك بما حكاه عنهم في المسألة الأولى وهو قوله : إن عليا وابنيه عندهم أئمة من وقت أن نص لهم رسول الله ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ وكذلك ما حكاه من قيام الناصر في وقت قيام الهادي ، وهما من أئمة الزيدية ، ولم يخرقا الإجماع وكيف يعتد بإجماع من ليس (١) من أهله؟
وإنما الذي أجمع عليه المحققون (٢) من الزيدية هو أنه إذا اجتمع جماعة من آل محمد ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ في وقت واحد ومكان واحد ، وكلهم يصلح للقيام بالأمر لم يقم به إلا واحد منهم ، ولم يكن كذلك قيام الهادي والناصر ـ عليهماالسلام ـ فينتقض ما أجمعوا عليه.
ولبعض الأئمة كلام في هذه المسألة لم يعرفه السائل المتعنت ، ولا بحث عنه ، وجملته: أنه لا فرق بين الأنبياء والأئمة في جواز الاجتماع في وقت واحد إذا كان الغرض بذلك المعاونة والموازرة ، فأما ما يعترض به على ذلك وهو ما روي عن النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ قال : ((إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الأخير منهما)) فإن صح الخبر لم يجز حمله على ظاهره ؛ لما فيه من تجويز قتل علي ـ عليهالسلام ـ لو (٣) بويع له بعد بيعة أبي بكر ، وتجويز كون أبي بكر خليفة لسبقه بالبيعة ، وتجويز حكم عمر بقتل أحد الستة الذين جعل الإمامة شورى بينهم ، وتجويز قتل الناصر ـ عليهالسلام ـ وإبطال إمامته ، وكل هذه التجويزات غير صحيحة.
__________________
(١) ـ نخ (ج) : وكيف يعتد بإجماع ليسا من أهله؟
(٢) ـ نخ (ه) : المحقون.
(٣) ـ نخ (ج) : لما.
