الشرع لأن ولايات المرء الحاصلة على وجهين ، ولاية تحصل له من جهة النسب كولاية النكاح للابن والأب وكذا التصرف في المال ، وولاية تحصل بعقد الغير له كولاية الإمام لواليه وقاضيه وكلاهما من غيره فلا يجوز أن يكتسب الإنسان لنفسه بنفسه ولاية.
والجواب عن ذلك : أما حكايته عن الزيدية أنهم يقولون : لا طريق للإمامة إلا الدعوة فذلك قول من لا يعرف كل الزيدية ، والصحيح عند الزيدية المحققين أن من الأئمة من طريق معرفة إمامته النص [وهم علي ـ عليهالسلام ـ وابناه ـ عليهماالسلام ـ ومنهم من طريق إمامته على الجملة النص] (١) على المنصب وصفة السبق وتكامل الشروط فمن بلغ هذه الدرجة من الأئمة فهو مستحق للإمامة وطاعته وسؤاله عن كل مشكل في الدين واجب قبل الدعوة وبعدها لقول الله سبحانه : (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ ..) الآية [النحل : ٤٣] ، وأمره بطاعة أولي الأمر.
فأما الدعوة فإنما تكون طريقا إلى معرفة الإمام لمن انتزح عنه ولم يعرفه ، وتكون طريقا إلى وجوب الهجرة والنصرة.
ومما يبين ذلك : أن الإمام لو لم يكن إماما إلا بالدعوة ، ولم تجز له الدعوة حتى يكون إماما ؛ لوقفت إمامته على دعوته ودعوته على إمامته ، ولأنه يجب على المؤمنين طلب الإمام ولا يجب على الإمام طلب المؤمنين ، ولا الدعوة إلا بعد أن يجتمع معه من المؤمنين المحقين من يجب الجهاد بمثلهم ، وبذلك عرف الفرق بين دعوة النبي ـ صلىاللهعليهوآلهوسلم ـ ودعوة الإمام.
وأما حكايته لقول من قال إنه لا يجوز أن يكسب الإنسان لنفسه بنفسه ولاية ؛ فليس ذلك بمستمر على الإطلاق ؛ لأن المحتسب قد تحصل له الولاية باختياره لا من جهة غيره ، ولا يبطل ذلك بنصب الخمسة له ؛ لأن أصله كما قال المنصور بالله ـ عليهالسلام ـ : فعل أهل السقيفة ، وليس بحجة.
__________________
(١) ـ زيادة من نخ (ه).
