جل ثناؤه ، وتباركت وتقدست أسماؤه : (لا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ) (٢٣) [الأنبياء].
قال الإمام ـ عليهالسلام ـ : فهذا تصريح منه ـ عليهالسلام ـ بالمفاضلة منه بين خلقه ، وبأنه ابتدأهم بذلك ، وبأنه أوجب على الفاضلين الشكر ، وعلى المفضولين الصبر ، وأن المفضولين إن سخطوا حكمه وقسمه في ذلك نكلهم ، وأن الفاضلين إن شكروا زادهم في الآخرة ، وأعطاهم ثواب الشاكرين ، وهذا مذهبنا بغير زيادة ولا نقصان ، قد أجمله ـ صلوات الله عليه ـ في هذا الفصل ، والحمد لله الذي جعلنا من ذريته ، وهدانا لسلوك منهاجه.
فالواجب على العاقل إنصاف نفسه ، وتصفح قول هداته وأئمته ، وإمعان النظر في كتاب ربه ، والاقتداء بالمستحفظين من عترة نبيه ـ صلّى الله عليه وعليهم أجمعين ـ.
وحكايته ـ عليهالسلام ـ لمثل ذلك عن محمد بن القاسم ـ عليهالسلام ـ التي عقبها بقوله : وما حكيناه عن محمد بن القاسم ـ عليهالسلام ـ مذكور في سيرة الهادي ـ عليهالسلام ـ وقد كان في قول القاسم ـ عليهالسلام ـ كفاية ، ولكنا أردنا مظاهرة أقوال آبائنا ـ عليهمالسلام ـ ليعلم المستبصر اللبيب أنى على منهاجهم نلقطه لقطا ، وأن من انتسب إلى آبائنا ـ عليهمالسلام ـ ورفضنا جعل ذلك تدليسا لأمره ، وتلبيسا على العوام بمكره ، وأنه كما خالفنا ، هو أيضا مخالف لآبائنا ـ عليهمالسلام ـ ، وإنما انتسب إليهم إلحادا في الدين ، وتمويها على ضعفة المسلمين.
[حكاية الإمام (ع) لقول الإمام الهادي (ع) بالتفضيل]
وحكايته ـ عليهالسلام ـ عن الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين ـ عليهالسلام ـ لما ذكر في كتاب الفوائد من مفاضلة الله سبحانه بين الأجسام ، وكذلك ما ذكر ـ عليهالسلام ـ في كتاب الشريعة من اعتبار الكفاءة في النسب ثم عقب ذلك ـ عليهالسلام ـ بقوله : وذلك مذهبه ـ عليهالسلام ـ ومذهب الأئمة من أولاده ـ عليهمالسلام ـ إلى يومنا هذا ، وفيه دلالة واضحة لمن أنصف عقله ؛ لأن الناس لو كانوا عنده ـ عليهالسلام ـ
